تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وأسأت وقد أقلعت ، وهذا هو التّوب « 1 » . والتّوبة النّصوح في قوله تعالى :
تَوْبَةً نَصُوحاً
« 2 » هي ترك الذنب لقبحه ، والنّدم على فعله ، والعزم على عدم معاودته ، وتدارك ما أمكن تداركه ، من ردّ ظلامة ونحوها ، حسبما بينّاه في « الأحكام » و « التفسير » ، وهو معنى قوله تعالى :
وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً
« 3 » . ألا ترى كيف كرّر لفظه وأكّده بمصدره ، وصرّح بالعمل الصالح وضمّن التّوب معنى الإنابة ، فلذلك عدّي بإلى في قوله
فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ
« 4 » كقوله :
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ
« 5 » .

فصل التاء والياء

ت ي ر :

قوله تعالى :
تارَةً أُخْرى
« 6 » أي مرة أو كرة أخرى ، وهي فيما قيل من تأر « 7 » الجرح إذا التأم . وألفها الظاهر أنها عن واو . ويجوز أن تكون عن ياء . وتجمع على ترة ، وهي ترجّح الياء ، وتارات . قال الشاعر : [ من الطويل ]
وإنسان عيني يحسر الماء تارة * فيبدو وتارة يجمّ ويغرق
وانتصابها على المصدر . والتّورية تذكر في باب الواو .
هامش
( 1 ) أي الأخير . ( 2 ) 8 / التحريم : 66 . ( 3 ) 71 / الفرقان : 25 . ( 4 ) تابع الآية السابقة . ( 5 ) 54 / الزمر : 39 . ( 6 ) 55 / طه : 20 ، وغيرها . ( 7 ) لم نجد هذا المعنى مهموزا أو مخففا في اللسان ولا الجمهرة ولا التاج . وهو مذكور مخففا في مفردات الراغب ( ص 76 ) .