فصل التاء والواو
ت وب :
التّوبة والتّوب : الرجوع . يقال : تاب وثاب - بالمثنّاة والمثلّثة - أي رجع من قبيح إلى جميل « 1 » . وقوله :
وَقابِلِ التَّوْبِ
« 2 » كقوله :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
« 3 » . فالتوبة من اللّه على عباده : الرجوع بهم من المعصية إلى الطاعة . ومنه قوله :
فَتابَ عَلَيْكُمْ
« 4 » . وقد يكون الرجوع بهم من الحظر إلى الإباحة ، كقوله :
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ
« 5 » أي أباح ما حظّره . وقد يكون من الأثقل إلى الأخفّ ، كقوله تعالى :
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ
« 6 » . وقوله :
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ
« 7 » أي ارجعوا إلى أوامره وانتهوا عن نواهيه .
والتّوّاب : صيغة مبالغة يوصف بها اللّه تعالى لكثرة قبوله توبة عباده ، والعبد لكثرة وقوعها منه إلى ربّه ، ومنه
وَإِلَيْهِ مَتابِ
« 8 » أي رجوعي إليه لا إلى غيره تعريضا بإشراكهم « 9 » معه آلهة أخرى يرجعون إليها في شدائدهم .
وقال بعضهم : التّوب : ترك الذّنب على أحد « 10 » الوجوه ، وهو أبلغ ضروب الاعتذار ، فإنّ الاعتذار على ثلاثة أوجه : إما بلم أفعل « 11 » ، أو فعلت لكذا ، أو فعلت
هامش
( 1 ) وفي س : من القبيح إلى الجميل .
( 2 ) 3 / غافر : 40 .
( 3 ) 25 / الشورى : 42 .
( 4 ) 54 / البقرة : 2 .
( 5 ) 187 / البقرة : 2 .
( 6 ) 20 / المزمل : 73 .
( 7 ) 54 / البقرة : 2 .
( 8 ) 30 / الرعد : 13 .
( 9 ) في الأصل : باشتراكهم .
( 10 ) ويعرفه الراغب كذلك ، فيقول : على أجمل الوجوه ( ص 76 ) .
( 11 ) يعني أن يقول : لم أفعل .