وتذكر البيضة تارة مدحا لمن يوصف بالصّيانة والعزّة نحو : هو بيضة البلد ، ومنه « 1 » :
[ من الكامل ]
كانت قريش بيضة فتفلّقت * فالمخّ خالصه لعبد مناف
وتارة ذمّا لمن كان مبتذلا كالبيضة المذرة « 2 » التي تطرح بالدّمن « 3 » . فقولهم : فلان بيضة البلد من الكلام الموجّه « 4 » . وبيضة الحديد تشبيها بالبيضة في بعض هيئتها ولونها والبياض لما لم يزدرع من الأرض والسواد لمزدرعها « 5 » ، ومنه أرض السواد . ويعبّر عن الجمع وعن المعظم بالبيضة ، وفي الحديث : « حتى يستبيح بيضتهم » « 6 » ؛ قال الهرويّ عن شمر : عنى جماعتهم وأصلهم . وقال الأصمعيّ : بيضة الدار وسطها ومعظمها . يقال :
أبيض يبيض بياضا وابيضاضا ، فهو مبيض ، وابيضّ وابياضّ ابييضاضا « 7 » أبلغ من أبيض .
ب ي ع :
مقابلة مال بمال أو مقابلة منافع بمال . وقيل : البيع : إعطاء المثمن وأخذ الثّمن .
والشراء : إعطاء الثّمن وأخذ المثمن ، وقد يقع هذا موقع هذا . وذلك بحسب ما يتصوّر من الثّمن والمثمن . قال تعالى :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
« 8 » قلت : إن جعلنا الضمير المرفوع لإخوته . أمّا إذا جعلناه للسيارة فهو على بابه . قوله :
وَذَرُوا الْبَيْعَ
« 9 » وقت النداء يحرّم الشراء ، وكذا :
لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ
« 10 » . قال الراغب لا يشتري على شراه ،
هامش
( 1 ) البيت من شواهد الراغب في المفردات : 67 .
( 2 ) البيضة المذرة : الفاسدة .
( 3 ) في س : بالدم ، وهو وهم .
( 4 ) أي في المدح والذم .
( 5 ) المزدرع : الذي يزدرع زرعا يتخصص به لنفسه . وازدرع القوم : اتخذوا زرعا لأنفسهم خصوصا أو احترثوا .
( 6 ) وتمام الحديث : « لا تسلط عليهم عدوا من غيرهم فيستبيح بيضتهم » ( النهاية : 1 / 172 ) .
( 7 ) في الأصل : ببياض ، ولعلها كما ذكرنا .
( 8 ) 20 / يوسف : 12 .
( 9 ) 9 / الجمعة : 62 .
( 10 ) 37 / النور : 24 .