تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
احتاج النحاة أن أجابوا عن قول امرئ القيس : [ من الطويل ]
بين الدّخول فحومل « 1 »
قالوا : كان من حقّه أن يعطف بالواو لأنّها لمطلق الجمع « 2 » ، وأجابوا بأنّ تقديره بين مواضع الدّخول ، أو بأنه لمّا ( كان الدّخول اسما يحوي ) « 3 » أماكن كثيرة نحو : دارنا بين مصر ، وقوله :
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما
« 4 » قال الراغب « 5 » : يجوز أن يكون مصدرا أي موضع المفترق ، قال : ولا يضاف إلى ما يقتضي معنى الوحدة إلا إذا كرّر كقوله :
وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
« 6 » . قلت : ليس هذا مطابقا لما ذكره لأنّ لفظه بأفصح إضافة بين إليها من غير تكرير ، نحو : المال بيننا . وقوله :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
« 7 » قرىء بالنصب على الظرف ، فقيل : هو صلة لموصوله محذوف أي : تقطّع « 8 » الذي بينكم ، وقيل : الفاعل مقدّر أي تقطع الوصل والألف بينكم ، وقيل : هو مبنيّ لإضافته إلى غير متمكّن ، وبالرفع على الفاعلية أي تقطّع وصلكم . والبين من الأضداد . قال الراغب : أي وصلكم . وتحقيقه أنه ضاع عنكم الأموال والعشيرة والأعمال التي كنتم تعتمدونها ، إشارة إلى قوله :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا
هامش
( 1 ) من مطلع مقدمة معلقة امرئ القيس ( الديوان : 29 ) وتمام البيت :قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدّخول فحومل( 2 ) ولهذا كان الأصمعي يرويه « بين الدّخول وحومل » ، وكان يقول : لا يقال : المال بين زيد فعمرو ، وإنما يقال : المال بين زيد وعمرو . هذا رأي الخطيب التبريزي في ( شرح القصائد العشر : 22 ) . أما ابن النحّاس ( شرح القصائد التسع : 1 / 100 ) فإنه يقول : الدخول ، موضع يشتمل على مواضع ، فلو قلت : عبد اللّه بين الدخول - تريد بين مواضع الدخول - لتمّ الكلام ، ثم عطف بالفاء وأراد بين مواضع الدخول وبين مواضع حومل . والسمين اطلع على كلام ابن النحاس وأورد كثيرا من كلامه . ( 3 ) وفي س : كانت الدخول اسما وتحوي . وكذا كانت في ح ، لكن الناسخ فيها صوبها بالهامش . ( 4 ) 61 / الكهف : 18 . ( 5 ) المفردات : 68 . ( 6 ) 5 / فصلت : 41 . ( 7 ) 94 / الأنعام : 6 . انظر الغريبين : 1 / 234 . ( 8 ) في الأصل : لقطع ، ولعل الصواب ما ذكرنا .