غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
« 1 » أراد أهل بيت ، سمّاهم بيتا إطلاقا للمحلّ على الحالّ ، وهما كقوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 2 » ، وبات يفعل كذلك يدلّ على ملازمة الصّفة للموصوف ليلا ، كما أنّ ظلّ يدلّ على ذلك نهارا . قال : [ من الرجز ]
أظلّ أرعى وأبيت المهجن * والموت من بعض الحياة أهون
قد يريد للصيرورة . ومنه
ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا
« 3 » ، و « لا يدري أين باتت يده » وقوله :
يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً
« 4 » من الأول . وكلّ من أدركه الليل فقد [ بات ] نام أو لم ينم .
ويعبّر بالبيت عن الشّرف العالي ، فيقال : لفلان بيت ، وهو من بيت . وإلى ذلك أشار العباس رضي اللّه عنه يمدح نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم ويخاطبه بذلك « 5 » :
[ من المنسرح ]
حتى احتوى بيتك المهيمن من * خندف ، علياء تحتها النّطق
أراد ببيته شرفه العالي ، وجعله في خندف أعلى بيتا . وخندف هي ليلى القضاعية ، امرأة إلياس بن مضر . ولقّبت خندف لما روي أنها ولدت لإلياس عامرا وعمرا وعميرا ، فشردت لهم إبل فخرجوا في طلبها ، فأدركها عامر فسمي مدركة ، وصاد عمرو « 6 » أرنبا وطبخها فسمي طابخة ، وقمع عمير « 7 » في بيته فسمي قمعة . فلما أبطأ عليها أولادها خرجت
هامش
( 1 ) 36 / الذاريات : 51 .
( 2 ) 82 / يوسف : 12 .
( 3 ) 58 / النحل : 16 .
( 4 ) 64 / الفرقان : 25 .
( 5 ) البيت في النهاية : 1 / 170 ، والغريبين : 1 / 230 . المهيمن : الشاهد بفضلك .
( 6 ) وفي ح : عمر ، والصواب المذكور فوق .
( 7 ) القمع : الدخول فرارا وهربا ، وقمع في بيته : دخله مستخفيا . ورواية الهروي : انقمع .