تخندف في أثرهم - أي تهرول - فلقبت خندف « 1 » . ولم تزل العرب تفخر بهذا البيت ، قال « 2 » : [ من البسيط ]
ترفع لي خندف واللّه يرفع لي * نارا ، إذا خمدت نيرانهم تقد
ب ي د :
باد يبيد بيدا فهو بائد أي هلك . قال تعالى :
ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً
« 3 » ، وأصله من باد في البيداء أي تفرّق فيها وتوزّع ، وذلك إنّما يكون غالبا في الهلاك . والبيداء : المفازة التي لا شيء بها ، ثم عبّر عن كلّ هالك بالبائد وإن لم يكن في البيداء . وجمعها بيد ، نحو بيض في بيضاء . والأصل « 4 » الضمّ كحمر في حمراء . وإنما كسرت لتصحّ الياء .
وأتان بيدانة أي تسكن البادية البيداء . وبيد بمعنى غير يكون في الاستثناء المنقطع ، ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : « أنا أفصح من نطق بالضّاد بيد أني من قريش » « 5 » أي غير أنّي وقيل : هي هنا بمعنى على ، أي [ على ] « 6 » أني ، وليس بذلك .
وفي الحديث : « إنّ قوما يغزون البيت فإذا نزلوا في البيداء بعث اللّه جبريل فيقول : يا بيداء أبيديهم . فتخسف بهم » البيداء « 7 » .
هامش
( 1 ) يقول ابن دريد في سبب تسميتها : « لأن زوجها قال لها : علام تخندفين وقد أدركت الإبل ؟ » .
( الجمهرة : 2 / 201 ) ويسميها : ليلى بنت حيدان بن عمران ( الجمهرة : 3 / 330 ) وليلى بنت حلوان ( اللسان - خندف ) .
( 2 ) البيت للفرزدق ( الديوان : 216 ) والتصويب منه ؛ ففي الأصل : اختمدت . وهو من شواهد شرح المفصل : 7 / 47 . ويأتي .
( 3 ) 35 / الكهف : 18 .
( 4 ) وفي الأصل : أصل فإنها الضم .
( 5 ) النهاية : 1 / 171 .
( 6 ) إضافة المحقق .
( 7 ) النهاية : 1 / 171 . والكلام ناقص ، تتمته في الغريبين ( 1 / 231 ) : « البيداء : مفازة لا شيء بها » .