يا رسول المليك إنّ لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور « 1 »
وقال تعالى :
وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً
وبار الفحل الناقة ، أي شمّها « 2 » [ ألاقح هي ] « 3 » أم لا ؟ واستعير ذلك للأختبار : فقيل : برت زيدا أي اختبرته ، وفي الحديث : « كنا نبور أولادنا بحبّ عليّ » « 4 » أي نجرّبهم ونختبرهم . وفي الحديث : « كان لا يرى بأسا بالصلاة على البوريّ » « 5 » والباريّة والبورياء بمعنى واحد : نوع من الحصر .
فصل الباء والياء
ب ي ت :
البيت : مأوى الإنسان ليلا ، هذا أصله لإشتقاقه من البيتوتة ، ثمّ أطلق على كلّ منزل وإن لم يكن بالليل . وقيل : أصله مصدر يقال : بات يبيت بيتا . وسواء كان مبنيا باللبن ونحوه ، أو من صوف أو شعر إلا أنه غلب في المبنيّ جمعه على بيوت ، وفي المنسوج على أبيات ، وقد يجيء عكسه بقلّة ؛ قال الشاعر : [ من الوافر ]
على أبياتكم نزل المثاني
قوله :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
« 6 » عنى بها المساجد ، ورفعها تعظيمها .
وقول من قال : أن تعلو نوع من ذلك ، أي لا تمتهن بالاستفال ، وقيل : أراد بها بيوت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي حقيقة بذلك ، قيل : أريد أهل بيته وقومه ، وقيل : إشارة إلى القلب ، ومنه قول بعض الحكماء في قوله عليه الصلاة والسّلام : « لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة » « 7 » إنه القلب . وعني بالكلب الحرص ، بدلالة : كلب فلان : اشتدّ حرصه ، وهو أحرص من كلب قاله الراغب وليس بذلك .
هامش
( 1 ) في الأصل : فابق ما أبقت . .
( 2 ) في س : يشمها .
( 3 ) فراغ كلمة في الأصل ، أضفناه من اللسان .
( 4 ) النهاية : 1 / 161 .
( 5 ) النهاية : 1 / 162 .
( 6 ) 36 / النور : 24 .
( 7 ) البخاري ، باب بدء الخلق ، رقم 7 .