وقوله :
أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً
« 1 » يجوز نصبها من أوجه : أحدها أنها حال من الفاعل أي باغتين ، أو من المفعول أي مبغوتين ، وإما على المصدر من معنى عامله كأنه أخذ بغتة .
ب غ ض :
البغض : نفار النفس عن الشيء الذي ترغب عنه . وهو ضدّ الحبّ ، فإنّ الحبّ استئناس النفس إلى الشيء الذي ترغب فيه . وقوله :
قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
« 2 » إشارة إلى ما يظهر من أثرها على ألسنتهم حيث يتكلمون بما يدلّ عليها ، وإلا فالبغضاء أمر معنويّ محلّها القلب .
وقوله :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ
« 3 » إشارة إلى ما يحدث عند شرب الخمر من الأفعال والأقوال المؤدية إلى الإحن « 4 » والشحناء وهي البغضاء .
وفي الحديث : « ولا تباغضوا » « 5 » يقال : أبغضته أبغضه إبغاضا ، فأنا مبغضه . وعلى هذا فالبغض اسم المصدر كالعطاء بمعنى الإعطاء .
ونقل الراغب أنه يقال : بغض الشيء بغضا ، وبغضته بغضاء « 6 » ، فاقتضى ذلك أن يقال : بغضت زيدا ، ثلاثيا متعدّيا . فالبغض مصدر بنفسه . وفي الحديث : « إنّ اللّه يبغض الفاحش المتفحّش » « 7 » وتأويله البعد من فيضه وتوفيق إحسانه منه .
ب غ ل :
قال تعالى :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ
« 8 » .
هامش
( 1 ) 44 / الأنعام : 6 .
( 2 ) 118 / آل عمران : 3 .
( 3 ) 91 / المائدة : 5 .
( 4 ) وفي س : الآخر . والإحن : ج الإحنة وهي الحقد .
( 5 ) صحيح البخاري ، باب النكاح ، الحديث : 45 .
( 6 ) وفي الأصل : وبغضا .
( 7 ) الترمذي ، باب البرّ ، رقم 61 وفيه « . . الفاحش البذيّ » .
( 8 ) 8 / النحل : 16 .