تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ
« 1 » . وأنشد المأمون حين بغى عليه أخوه الأمين : [ من البسيط ]
يا طالب البغي إنّ البغي مصرعه * فارتع فخير فعال المرء أعدله
فلو بغى جبل يوما على جبل * لاندكّ منه أعاليه وأسفله
وقال آخر : [ من الكامل ] .
ندم البغاة ولات ساعة مندم * والبغي مرتع مبتغيه وخيم
وقال الراغب : والبغي على ضربين : أحدهما محمود ، وهو يتجاوز الحقّ إلى الإحسان ، والفرض إلى التطوّع . والثاني مذموم ، وهو تجاوز الحقّ إلى الباطل ، أو تجاوزه من الشّبه ، كما قال : « الحقّ بيّن والباطل بيّن وبين ذلك أمور مشتبهات » « 2 » « ومن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه » « 3 » ولأنّ البغي قد يكون محمودا ومذموما قال تعالى :
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
« 4 » ، فخصّ العقوبة بمن بغيه بغير الحقّ . قال الحبّانيّ « 5 » : أصل البغي الحسد ، وسمّي الظلم بغيا لأن الحاسد ظالم . قلت : هو داخل في قولنا مجاوزة الحدّ ، لأنّ الحاسد تجاوز ما ليس له . واستدلّ على أن البغي الحسد بقوله :
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
« 6 » . وقيل : البغي : الاستطالة على الناس والكبر . ومنه قوله تعالى :
إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
« 7 » .
هامش
( 1 ) 60 / الحج : 22 . ( 2 ) كشف الخفاء : 1 / 438 ، الحديث رقم 1167 ، رواه الطبراني في الأوسط عن عمر . وانظر الفتح الكبير : 2 / 82 . ( 3 ) انظر النهاية : 2 / 194 لخلاف رواية الحديث . ( 4 ) 42 / الشورى : 42 . ( 5 ) هو أبو حاتم محمد بن حبّان التميمي البستي الحباني ، كان إماما فاضلا ، تصانيفه كثيرة مشهورة ، سافر كثيرا في طلب الحديث . توفي ببست سنة 354 ه ( اللباب في تهذيب الأسماء : 1 / 334 ) . ( 6 ) 14 / الشورى : 42 ، وغيرها . ( 7 ) 33 / الأعراف : 7 .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 244 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي