تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
« 1 » أي وبال بغيكم راجع عليكم . وقوله :
إِذا هُمْ يَبْغُونَ
« 2 » أي يفسدون . وقوله :
غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ
« 3 » أي غير متعدّ ما حدّ له . وقال ابن عرفة :
غَيْرَ باغٍ
غير طالبها وهو عند غيرها .
وَلا عادٍ
أي غير متعد ما حدّ له . الأزهريّ :
غَيْرَ باغٍ
أي غير ظالم بتحليل ما حرّم اللّه تعالى ،
وَلا عادٍ
أي غير متجاوز للقصد . مؤرّج السّدوسيّ « 4 » : أي لا يبتغي فيأكله غير مضطر إليه ولا عاد أي لا يعدو شبعه . وقيل : غير باغ أي غير خارج على الإمام ، ولا عاد أي بقطع طريق ونحوه ، أي فهذا لا يرخّص له في ذلك . وقال الحسن : غير متناول للذة ، ولا متجاوز سدّ الجوعة . وقال مجاهد / : غير باغ على إمام ولا عاد في المعصية « 5 » طريق الحقّ . وقيل :
غَيْرَ باغٍ
أي غير طالب ما ليس له طلبه ، ولا متجاوز لما « 6 » رسم له . وقولهم : بغى بمعنى تكبّر ، راجع إلى ما قدّمته ، فإنه تجاوز منزلته إلى ما ليس له تجاوزه . وقد فرّقوا بين بغيتك وأبغيتك ، فقالوا : بغيتك أي بغيته لك ، ومنه قوله تعالى :
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
« 7 » . وأبغيتك : أعنتك على البغاء ، أي على طلبه . وابتغى : مطاوع بغى ، فإذا قيل : ينبغي أن يكون هكذا فهو باعتبارين ، أحدهما ما يكون مسخّرا « 8 » للفعل نحو : النار ينبغي أن تحرق الثوب . والثاني بمعنى الإستئهال نحو : فلان ينبغي أن يعطى لكرمه « 9 » ، وعلى المعنيين جاء قوله تعالى :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما
هامش
( 1 ) 23 / يونس : 10 . ( 2 ) تابع الآية السابقة . ( 3 ) 173 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 4 ) في الأصل : المؤرج الدوسي ، والصواب ما ذكرنا فوق . وهو من علماء العربية والأنساب من بني سدوس بن شيبان ومن أعيان أصحاب الخليل الفراهيدي . كان مقربا من المأمون ورافقه إلى خراسان ، وله عدة مؤلفات وشعر . ولد بالبصرة ومات فيها سنة 195 ه . ( 5 ) في الأصل : معصية ، ولعلها كما ذكرنا . ( 6 ) في الأصل : غير ما ، ولعلها كما ذكرنا . ( 7 ) 47 / التوبة : 9 . ( 8 ) في الأصل : مستنجزا ، ولعلها كما ذكرنا . ( 9 ) في الأصل الكرامة ، والتصويب من المفردات : 56 .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 245 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي