وضرب يجب عليه بيانه كأصول الشرعيات المختصّة بشرعه . وضرب يمكن الوقوف عليه ممّا بيّنه « 1 » صاحب الشرع كفروع الأحكام . فإذا اختلف الناس في أمر غير الذي يختصّ بالنبيّ بيانه فهو مخيّر بين أن يبيّن وبين أن لا يبيّن ، حسبما يقتضيه اجتهاده وحكمته . فإذا لم يرد في الآية « 2 » كلّ ذلك فهو « 3 » ظاهر لمن ألقى العصبيّة عن نفسه . وأمّا الشاعر فإنه يعني نفسه « 4 » . والمعنى إلا أن يتداركني الموت ، لكن عرّض ولم يصرّح حسبما بنيت « 5 » عليه جبلّة الإنسان في البعاد « 6 » عند ذكر موته .
قلت : ما ذكره من الإنكار على أبي عبيدة صحيح . والبيت الذي أنشد للبيد أوله :
[ من الكامل ]
ترّاك أمكنة إذا لم أرضها * أو يرتبط بعض النفوس حمامها
وأبو عبيدة هذا وإن كان إماما إلا أنه يضعف عن علم الإعراب وفي بعض فهمه . ولمّا حكى الزمخشريّ عنه هذه المسألة قال : إن صحّت هذه الرواية عنه فقد حقّ فيه قول المارقين في مسألة « كان أحقّ أن تفقه ما أقول » « 7 » .
قلت : هذه مسألة جرت بينه وبين ابن عثمان ، ذكرتها مستوفاة في « الدّر المصون » وقال ثعلب : كان وعدهم عذابين ؛ أحدهما في الدنيا ، والآخر في الآخرة . فلذلك قال :
بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
« 8 » وهو الذي في الدنيا .
وقال الليث : بعض صلة أي زائدة ، والمعنى يصيبكم بعض الذي يعدكم ، وهذان القولان أعني الأول والآخر ضعيفان . أما الأول فلما تقدّم ، وأما هذا فلأنّ الأسماء لا تزاد .
وقال الخليل : رأيت غربانا تبتعض « 9 » ، أي يتناول بعضها بعضا .
هامش
( 1 ) ما زال يقتبس من الراغب ( ص 54 ) .
( 2 ) يعني الآية السابقة :وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ . . .( 3 ) في الأصل : وهي ، ولعلها كما ذكرنا .
( 4 ) أي من قول لبيد .
( 5 ) في الأصل : بني ، والسياق يقتضي ما ذكرنا .
( 6 ) في الأصل : البعادي .
( 7 ) الدر المصون : 3 / 204 . وفي الأصل : قول المارين .
( 8 ) 28 / غافر : 40 .
( 9 ) في الأصل : يبعضض ، وهو وهم .