البغال : جمع بغل ، وهو المتولد [ من ] « 1 » بين الحمار والفرس . فتارة يكون أبوه حمارا وأمّه فرسا ، وتارة بالعكس . وهو أقوى الحيوانين ، وخصّ بعدم التّناسل ، ولقوّته وخبثه قيل في وصف النّذل من الناس : هو بغل . ولقوته شبّه به البعير في سرعة سيره ، فقيل : قد تبغّل البعير يتبغّل تبغّلا فهو متبغّل . وما أغرب ما اتّفق أن وقع هذا ( الجنس بين ) « 2 » الجنسين المتولّد هو منهما في اللفظ . فقال :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ ،
وقدّم أشرف طرفيه وهو الخيل .
ب غ ي :
طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرّى ؛ تجاوزه أولم يتجاوزه . وقوله تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً
« 3 » هو افتعال من البغي بمعنى الطلب . وأكثر استعمال البغي في الأشياء المذمومة ، لا سيما إذا أطلق نحو : زيد بغى . وقد بغى زيد على عمرو .
وقال الراغب بعدما ذكر أنّ البغي طلب تجاوز في الاقتصاد « 4 » : فتارة يعتبر في القدر الذي هو الكمية ، وتارة يعتبر في الوصف الذي هو الكيفيّة . فيقال : بغيت وابتغيت أي طلبت « 5 » أكثر ممّا [ يجب ] « 6 » . وكلّ موضع ذكر فيه البغي فلا بدّ من معنى المجاوزة فيه ، كقولهم : بغت المرأة أي تجاوزت في الفجور الحدّ . فقال تعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ
« 7 » أي على الفجور لأنهنّ جاوزن ما ليس لهنّ .
وبغى الجرح : إذا تجاوز حدّ الفساد . وبغت السماء : تجاوزت الحدّ في المطر .
وبغى زيد أي أفسد ، إذا تجاوز ما ليس له تجاوزه ، ومنه قول ذلك :
وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما
هامش
( 1 ) إضافة المحقق .
( 2 ) ساقط من ح . وفي س : الجنس من ، ورأينا التصويب للسياق .
( 3 ) 85 / آل عمران : 3 .
( 4 ) المفردات : 55 .
( 5 ) في الأصل بغى .
( 6 ) فراغ في الأصل ، والإضافة من المفردات .
( 7 ) 33 / النور : 24 .