أصل البطر : سوء احتمال الغنى . وقال الكسائيّ : أصله من قولهم : ذهب دمه بطرا ، وبطرا أي باطلا . وقال الأصمعيّ : البطر : الحيرة ، ومعناه أن يتحيّر عند الحقّ فلا يراه حقّا .
الزجّاج : البطر أن يطغى ، أي يتكبّر عند الحقّ فلا يقبله . وقال الهرويّ : البطر :
الطّغيان عند النّعمة . وفي الحديث : « لا ينظر اللّه يوم القيامة لمن جرّ إزاره بطرا » « 1 » .
ومنه : « الكبر بطر الحقّ وغمص الناس » « 2 » . معنى بطر الحقّ أن يجعل ما جعله [ اللّه ] « 3 » حقا من توحيده وعبادته باطلا .
وقال الراغب : « 4 » البطر : دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال النّعمة وعدم « 5 » القيام بحقّها وصرفها عن وجهها . قال : ويقارب البطر الطّرب ، وهو خفّة أكثر ما يعتري الإنسان من الفرح ، وقد يقال ذلك في الترح « 6 » .
والبيطرة : فعل البيطار ، وهو فيعال من ذلك . والبيطرة : معالجة الدوابّ بما يشفيها من الداء .
وقوله تعالى :
بَطِرَتْ مَعِيشَتَها
فيها أقوال للنّحاة أحسنها أنّ نصبه على التنبيه بالظّرف أي في معيشتها . وقيل : هو تمييز « 7 » ، والأصل بطر معاشها على المجاز ، ثم حوّل ونقل ، وهو قول كوفيّ ، وتحقيقه في غير هذا الكتاب .
ب ط ش :
البطش : تناول الشيء بصولة وقهر . ويقال : هو سرعة الانتقام وعدم التّؤدة في
هامش
( 1 ) النهاية : 1 / 135 .
( 2 ) النهاية : 1 / 135 . ويقال بفتح الميم كما في القاموس .
( 3 ) المفردات : 51 .
( 4 ) إضافة المحقق .
( 5 ) وفي المفردات ( 50 ) : وقلة .
( 6 ) انتهى كلام الراغب .
( 7 ) يميل الفراء ( 2 / 308 ) إلى التمييز من غير تصريح بذلك ، فانظره ، وانظر رأي أبي إسحاق في اللسان - مادة بطر .