وقيل للعرب : بطن وفخذ اعتبارا بأنهم كجسد ينفصل فصولا . وعليه قول الشاعر :
[ من السريع ]
[ الناس جسم ، وإمام الهدى * رأس وأنت العين في الرأس ] « 1 »
فظهرانها لما يظهر منها ولما يخفى ، ويجمع على بطنان وأبطن وبطون وبطين « 2 » .
والمبطان : العظيم البطن ، الكثير الأكل . والبطنة : كثرة الأكل ، ومنه : « البطنة تذهب الفطنة » « 3 » . وبطن أي أشر من كثرة الأكل . وبطن عظيم : بطنة . ومبطّن : خميص البطن . ومنه : « فإذا رجل مبطّن » « 4 » يعني ضامر البطن . وبطن « 5 » : أعيل بطنه فهو مبطون .
والبطانة : خلاف الظّهارة في الملبوسات ، واستعير ذلك فيمن يراسلك ويختصّ بسريرتك ، ولذلك : لابست فلانا ولبسته . ومنه
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
« 6 » وعلى ذلك قوله تعالى :
لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
« 7 » أي لا تخالطوا غيركم من المشركين مخالطة يطّلع بها على أحوالكم الباطنة .
وفي الحديث : « ما بعث اللّه من نبيّ ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان « 8 » ، بطانة تأمره بالخير وتحضّه عليه ، وبطانة تأمره بالشرّ وتحثّه عليه » « 9 » . وقوله تعالى :
وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
« 10 » قيل : يعلم بواطن الأمور كما يعلم ظواهرها ، يعلم من السرّ ما يعلم من العلانية . ومنه :
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ
« 11 » .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل أكثر من الشعر ، والبيت شاهد الراغب ( المفردات : 51 ) في الموضوع نفسه .
( 2 ) لم يذكر ابن منظور الجمع الأخير .
( 3 ) صواب المثل : « البطنة تأفن الفطنة » ، وهذا خطأ شائع ، لكنه مذكور على الأصل . فصل المقال :
409 ، وعزا البكريّ المثل إلى معاوية ، وعلل الشارح التصويب بأن البكري أتمّ كلامه فشرح كلمة مأفون . وانظر اللسان - مادة أفن .
( 4 ) الحديث في صفة السيد المسيح ، وتمام الحديث : « فإذا رجل مبطن مثل السيف » النهاية : 1 / 137 .
( 5 ) ساقطة من س .
( 6 ) 187 / البقرة : 2 .
( 7 ) 118 / آل عمران : 3 ، وذلك استعارة من بطانة الثوب . لعله يقصد من غير أهل الإسلام والمنافقين .
( 8 ) الحديث إلى هنا من النهاية : 1 / 136 .
( 9 ) في الأصل : تحضه ، وهو وهم . وتتمة الحديث من المفردات : 52 .
( 10 ) 3 / الحديد : 57 .
( 11 ) 10 / الرعد : 13 .