كالقبض بمعنى مقبوض . وقيل : لأنه مبطل دمه قربة ، فهو فعل بمعنى فاعل . ويقال منه : بطل يبطل بطولة ، فهو بطل . وبطل نسب إلى البطالة . وذهب دمه بطلا أي هدرا لم يؤخذ له بثأر ولا دية ، وهو القرع أيضا . وقوله : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ « 1 » إشارة إلى انتفاء الباطل عنه من هاتين الجهتين الشاملتين لجميع جهاته . وقيل : الباطل هنا إبليس ، وذلك أنه أصل كلّ باطل . والمعنى لا يزيد فيه ولا ينقص منه « 2 » . قال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 3 » . وقوله : وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ « 4 » فسّر بالشّرك لأنّه أعظم باطل . وقوله في الحديث : « ولن « 5 » تستطيعه البطلة » يعني بهم السّحرة ، وذلك لأنّهم لا أبطل منهم لتخيّلهم الأباطيل .
ب ط ن :
البطن : يقابل الظّهر ، ويعبّر به عن داخل الشيء كما يعبّر بالظاهر عن خارجه ، ويعبّر به عن الجهة السّفلى ، كما يعبّر به « 6 » عن العليا « 7 » . واستعير في الأمور المعنوية نحو : هذا بطن الأمر ، وبطن الوادي أيضا ، تشبيها ببطن الإنسان . ومنه : وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ « 8 » فظاهره ما يطّلع عليه الخلق ، وباطنه ما يختصّ بعلمه تعالى .