تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الذي يترتّب عليه غيره . ويترتّب على أوجه أحدها أن يكون تقدّمه بالزّمان نحو : أبو بكر أول ثم عمر . أو بالرياسة واقتداء غيره به ، نحو « 1 » : الملك أول ثمّ الوزير . أو بالوضع كقولك : دمشق أول ثم بغداد ، أو بنظام الصناعة نحو : الأساس أول ثم البناء . وقوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ
« 2 » معناه الّذي لم يسبقه في الوجود شيء . ( وقيل : هو الذي لا يحتاج إلى غيره . وقيل : المستغني بنفسه . وهذان يرجعان إلى قولنا : لم يسبقه شيء ) « 3 » . . وقوله :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
« 4 » ،
أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
« 5 » أي المقتدى به في الإسلام والإيمان .
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
« 6 » أي ممّن يقتدى به في الكفر . ويكون أول ظرفا ، فإن نويت إضافته بني على الضمّ ، يقال : جئتك أول أي أول الأوقات . والإعراب : جئتك أولا وآخرا أي قديما وحديثا . وقوله :
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
« 7 » كلمة تهديد ودعاء عليه « 8 » ، معناه : وليك شرّ بعد شر . وقد يخاطب بذلك من أشرف على الهلاك فيحثّ به على التحرّز منه . وقيل : يخاطب به من نجا من الشرّ ذليلا [ فينهى ] « 9 » أن يقع في ذلك الأمر ثانيا . وأكثر ما يجيء مكرّرا كقوله :
أولى لنفسي أولى لها
وكأنه حثّ على ما يؤول إليه ليتنبّه على التحرّز منه . وفي الكلمة أعاريب ذكرتها في غير هذا . وكذلك ذكرت اختلاف « 10 » الناس في أصل « أوّل » وتصريفه واشتقاقه . وتأنيثه
هامش
- 456 . قال ابن دريد : « قال قوم هو فوعل ليس أفعل ، كان الأصل ووّلّا فقلبت الواو الأولى همزة وأدغمت واو فوفل في عين الفعل فهي واو فقالوا أول » وانظر رأي الخليل في المفردات : 31 . ( 1 ) في الأصل : ثم ، ولعلها كما ذكرنا . ( 2 ) 3 / الحديد : 57 . ( 3 ) ساقط من ح . ( 4 ) 143 / الأعراف : 7 . ( 5 ) 163 / الأنعام : 6 . ( 6 ) 41 / البقرة : 2 . ( 7 ) 34 / القيامة : 75 . ( 8 ) يقول الراغب ( ص 32 ) : كلمة تهديد وتخويف . ( 9 ) فراغ في الأصل ، أضفناه من مفردات الراغب . ( 10 ) وفي س : خلاف .