اللّه ؟ قال : « نعم » ، فجلست ، فرفعت رأسي في البيت ، فو اللّه ما رأيت فيه شيئا يردّ البصر إلّا أهبة ثلاثة ، فقلت : يا رسول اللّه ادع اللّه أن يوسّع على أمّتك ، فقد وسّع على فارس والرّوم ، وهم لا يعبدون اللّه ، فاستوى جالسا ، ثمّ قال : « أفي شكّ أنت يا ابن الخطّاب ؟ أولئك قوم عجّلت لهم طيّباتهم في الحياة الدّنيا » ، فقلت : استغفر لي يا رسول اللّه ، وكان أقسم أن لا يدخل عليهنّ شهرا من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة من شدّة موجدته عليهنّ ، حتّى عاتبه اللّه تعالى » « 1 » .
وفي رواية نحوه وفيه : « دخلت على أمّ سلمة لقرابتي منها فكلّمتها ، فقالت أمّ سلمة :
عجبا لك يا ابن الخطّاب دخلت في كلّ شيء ، حتّى تبتغي أن تدخل بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأزواجه ، فأخذتني واللّه أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد » .
وفيه : « بلغت حديث أمّ سلمة تبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » « 2 » .
وفي رواية لمسلم نحوه ، وفيه : « دخلت حين دخلت ، وأنا أرى في وجهه الغضب ، فقلت : يا رسول اللّه ما يشقّ عليك من شأن النّساء ؟ فإن كنت طلّقتهنّ ، فإنّ اللّه معك ، وملائكته ، وجبريل ، وميكائيل ، وأنا ، وأبو بكر ، والمؤمنون معك ، وقلّما تكلّمت ، وأحمد اللّه إلّا رجوت أن يكون اللّه يصدّق قولي الّذي أقول ، ونزلت هذه الآية آية التّخيير
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ
[ 5 ] ، وكانت عائشة بنت أبي بكر ، وحفصة تظاهران على سائر نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، قلت : يا رسول اللّه أطلّقتهنّ ؟ قال :
« لا » ، قلت : يا رسول اللّه إنّي دخلت المسجد ، والمسلمون ينكتون بالحصى ، يقولون :
طلّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نساءه ، أفأنزل فأخبرهم أنّك لم تطلّقهنّ ؟ قال : « نعم إن شئت » ، فقمت على باب المسجد ، فناديت بأعلى صوتي : لم يطلّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نساءه ، ونزلت هذه الآية :
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا
[ النساء : 83 ] ، وكنت أنا استنبطت ذلك الأمر ، وأنزل اللّه تعالى آية التّخيير » « 3 » .
وفي رواية : إنّه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء ، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ، وإنّ عند رجليه قرظا مصبوبا ، وعند رأسه أهب معلّقة فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت ، فقال : « ما يبكيك ؟ » فقلت : يا رسول اللّه ، إنّ كسرى وقيصر فيما هما فيه ،
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 2468 ) ، ومسلم ( 1 / 3768 ) ، وأحمد ( 1 / 227 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 1 / 4913 ) .
( 3 ) رواه مسلم ( 1 / 3764 ) .