تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
قُلُوبُكُما ؟
فقال عمر رضي اللّه عنه : وا عجبا لك يا ابن عبّاس ! قال الزّهري : كره واللّه ما سأله عنه ولم يكتمه ، فقال : هما حفصة وعائشة ، ثمّ أخذ يسوق الحديث ، قال : كنّا معشر قريش قوما نغلب النّساء ، فلمّا قدمنا المدينة ، وجدنا قوما يغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يتعلّمن من نسائهم ، قال : وكان منزلي في بني أميّة بن زيد بالعوالي ، فتغضّبت يوما على امرأتي ، فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني ، فقالت : ما تنكر أن أراجعك ؟ فو اللّه إنّ أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليراجعنه ، وتهجره إحداهنّ اليوم إلى اللّيل ، فانطلقت فدخلت على حفصة ، فقلت : أتراجعين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقالت : نعم ، فقلت : أتهجره إحداكنّ اليوم إلى اللّيل ؟ قالت : نعم ، قلت : قد خاب من فعل ذلك منكنّ ، وخسر ، أفتأمن إحداكنّ أن يغضب اللّه عليها لغضب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا هي قد هلكت ؟ لا تراجعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا تسأليه شيئا ، وسليني ما بدا لك ، ولا يغرّنّك أن كانت جارتك أوسم وأحبّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منك ، يريد عائشة ، وكان لي جار من الأنصار ، فكنّا نتناوب النّزول إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فينزل يوما وأنزل يوما ، فيأتيني بخبر الوحي وغيره ، وآتيه بمثل ذلك ، وكنّا نتحدّث أنّ غسّان تنعل الخيل ؛ لتغزونا ، فنزل صاحبي ، ثمّ أتاني عشاء ، فضرب بابي ، ثمّ ناداني ، فخرجت إليه ، فقال : حدث أمر عظيم ، فقلت : ماذا أجاءت غسّان ؟ قال : لا ، بل أعظم من ذلك ، وأهول ، طلّق النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نساءه ، فقلت : قد خابت حفصة ، وخسرت ، قد كنت أظنّ هذا يوشك أن يكون . حتّى إذا صلّيت الصّبح شددت عليّ ثيابي ، ثمّ نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي ، فقلت : أطلّقكنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقالت : لا أدري ها هو ذا معتزل في هذه المشربة ، فأتيت غلاما له أسود ، فقلت : استأذن لعمر ، فدخل ، ثمّ خرج إليّ ، قال : قد ذكرتك له ، فصمت ، فانطلقت حتّى انتهيت المنبر ، فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم ، فجلست قليلا ، ثمّ غلبني ما أجد ، فأتيت الغلام ، فقلت : استأذن لعمر ، فدخل ثمّ خرج إليّ ، قال : قد ذكرتك له فصمت ، فولّيت مدبرا ، فإذا الغلام يدعوني ، فقال : ادخل فقد أذن لك ، فدخلت ، فسلّمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا هو متّكئ على رمال حصير قد أثّر في جنبه ، فقلت : أطلّقت يا رسول اللّه نساءك ؟ فرفع رأسه إليّ ، وقال : « لا » ، فقلت : اللّه أكبر لو رأيتنا يا رسول اللّه ، وكنّا معشر قريش قوما نغلب النّساء ، فلمّا قدمنا المدينة إلى قوله قد خاب من فعل ذلك منهنّ وخسرت ، أفتأمن إحداهنّ أن يغضب اللّه عليها لغضب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فإذا هي قد هلكت ، فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : يا رسول اللّه ، قد دخلت على حفصة ، فقلت : لا يغرّنّك أن كانت جارتك هي أوسم منك وأحبّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منك ، فتبسّم أخرى ، فقلت : أستأنس يا رسول