باللّه وقد قتلنا النّفس الّتي حرّم اللّه وأتينا الفواحش ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً
[ الفرقان : 70 ] إلى آخر الآية .
قال : فأمّا من دخل في الإسلام وعقله ثمّ قتل فلا توبة له « 1 » .
وفي رواية : عن سعيد بن جبير قال : اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن ، فرحلت فيه إلى ابن عبّاس ، فقال : نزلت في آخر ما نزل ولم ينسخها شيء « 2 » .
عن الترمذي وابن ماجة والنسائي : أنّ ابن عبّاس سئل عمّن قتل مؤمنا متعمّدا ثمّ تاب وآمن وعمل صالحا ثمّ اهتدى ، فقال ابن عبّاس : وأنّى له التّوبة ؟ ! سمعت نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يجيء متعلّقا بالقاتل تشخب أوداجه دما فيقول أي ربّ سل هذا فيم قتلني » ، ثمّ قال : واللّه لقد أنزلها اللّه ثمّ ما نسخها « 3 » .
عن أبي داود : سمعت أبا الدّرداء يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « كلّ ذنب عسى اللّه أن يغفره إلّا من مات مشركا أو مؤمن قتل مؤمنا متعمّدا » « 4 » .
عن الترمذي وأبي داود : عن عبد اللّه بن عمرو أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« لزوال الدّنيا أهون على اللّه من قتل رجل مسلم » « 5 » .
ووقفه بعضهم وهو الأصح .
ورواه ابن ماجة عن البراء بن عازب مرفوعا .
عن أبي داود : عن أبي مجلز في قوله :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
قال : هي جزاؤه فإن شاء اللّه أن يتجاوز عنه فعل « 6 » .
شرح السّنة : قال مجاهد في قوله تعالى :
فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ
قال : إلا من ندم « 7 » .
عن البخاري ومسلم وابن ماجة : عن أبي سعيد الخدريّ أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا ، فسأل عن أعلم أهل الأرض ، فدلّ على راهب ، فأتاه ، فقال : إنّه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة ؟ فقال : لا ،
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 2 / 7728 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 2 / 4763 ) ، ( 2 / 4590 ) .
( 3 ) رواه الترمذي ( 2 / 3303 ) ، والنسائي ( 2 / 2999 ) ، ( 2 / 4866 ) ، وابن ماجة ( 2 / 2621 ) .
( 4 ) رواه أبو داود ( 2 / 4270 ) .
( 5 ) رواه الترمذي ( 2 / 1455 ) .
( 6 ) رواه أبو داود ( 2 / 4276 ) .
( 7 ) رواه البغوي في شرح السنة ( 10 / 145 ، 146 ) .