فقتله فكمّل به مائة ، ثمّ سأل عن أعلم أهل الأرض فدلّ على رجل عالم ، فقال : إنّه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ فقال : نعم ومن يحول بينه وبين التّوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا ؟ فإنّ بها أناسا يعبدون اللّه فاعبد اللّه معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنّها أرض سوء ، فانطلق حتّى إذا نصف الطّريق أتاه الموت ، فاختصمت فيه ملائكة الرّحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرّحمة : جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى اللّه ، وقالت ملائكة العذاب : إنّه لم يعمل خيرا قطّ ، فأتاهم ملك في صورة آدميّ فجعلوه بينهم ، فقال : قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيّتهما كان أدنى فهو له ، فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض الّتي أراد فقبضته ملائكة الرّحمة » « 1 » .
وفي رواية : « فأوحى اللّه إلى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقرّبي » « 2 » .
عن البخاري ومسلم والترمذي وأبي داود : عن ابن عبّاس قال : لقي ناس من المسلمين رجلا في غنيمة له ، فقال : السّلام عليكم ، فأخذوه فقتلوه وأخذوا تلك الغنيمة ، فنزلت :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً
[ 94 ] وقرأها ابن عبّاس :
السّلام « 3 » .
عن البخاري وأحمد : أنّ المقداد بن عمرو الكنديّ ، وكان حليفا لبني زهرة ، وكان ممّن شهد بدرا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخبره أنّه قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أرأيت إن لقيت رجلا من الكفّار فاقتتلنا ، فضرب إحدى يديّ بالسّيف فقطعها ، ثمّ لاذ منّي بشجرة فقال :
أسلمت للّه ، أأقتله يا رسول اللّه بعد أن قالها ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تقتله » .
فقال : يا رسول اللّه ، إنّه قطع إحدى يديّ ، ثمّ قال ذلك بعد ما قطعها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تقتله ، فإن قتلته فإنّه بمنزلتك قبل أن تقتله ، وإنّك بمنزلته قبل أن يقول كلمته الّتي قال » « 4 » .
عن أحمد : أنّ عمران بن حصين قال رجل : يا نبيّ اللّه استغفر لي غفر اللّه لك ، قال :
« هل أحدثت ؟ » ، قال : لمّا هزم القوم وجدت رجلا بين القوم والنّساء فقال : إنّي مسلم
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 2 / 7184 ) ، وابن ماجة ( 1 / 2622 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 2 / 3470 ) ، ومسلم ( 2 / 7186 ) .
( 3 ) رواه مسلم ( 2 / 7732 ) .
( 4 ) رواه البخاري ( 2 / 4019 ) ، وأحمد ( 2 / 24546 ) ، ( 2 / 24560 ) .