تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
عن مسلم وابن ماجة وأحمد بن حنبل : عن أبي موسى قال : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخمس كلمات فقال : « إنّ اللّه تعالى لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، ولكنّه يخفض القسط ، ويرفعه يرفع إليه عمل اللّيل قبل عمل النّهار ، وعمل النّهار قبل عمل اللّيل حجابه النّور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » « 1 » . قوله تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ .
عن أبي داود : عن ابن عبّاس قال : نزل قوله تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
[ 256 ] في الأنصار كانت المرأة تكون مقلاة فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوّده فلمّا أجليت بنو النّضير كان فيهم من أبناء الأنصار ، فقالوا : لا ندع أبناءنا فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ،
قال أبو داود : المقلاة الّتي لا يعيش لها ولد « 2 » . قوله تعالى :
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى .
عن البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل : عن عبد اللّه بن سلام : رأيت كأن رجلا أتاني وسلك بي منهجا عظيما فعرضت لي طريق عن يساري فأردت أن أسلكها فمنعني ، ثم عرضت طريق عن يميني فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل زلق ، فأخذ بيدي فرقاني ، فإذا أنا على ذروته ولم أتمسك فإذا عمود من حديد فيه حلقة من ذهب فلم يزل بي حتى أخذت العروة فضرب العمود برجله فقصصتها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « رأيت خيرا أمّا المنهج العظيم فالمحشر وأمّا الطّريق الّتي عرضت عن يسارك فطريق أهل النّار ولست من أهلها وأمّا الطّريق الّتي عرضت عن يمينك فطريق أهل الجنّة وأمّا الجبل الزّلق فمنزل الشّهداء وأمّا العروة الّتي استمسكت بها فعروة الإسلام فاستمسك بها حتّى تموت » « 3 » . ورواية البخاري عنه : رأيت رؤيا على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ورأيت كأني في روضة ذكر من خضرتها وسعتها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء في أعلاه عروة فقيل لي : ارق . فقلت : لا أستطيع . فأتاني منصف فرفع ثيابي من خلفي فرقيت حتى كنت في أعلاه فأخذت بالعروة فقيل : استمسك . فاستيقظت وإنها تضيء يدي فقصصتها على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : تلك الروضة الإسلام ، وذلك العمود عمود الإسلام وتلك العروة العروة الوثقى ، فأنت على الإسلام حتى تموت .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 161 ) ، وابن ماجة ( 1 / 71 ) ، وأحمد ( 4 / 400 ) . ( 2 ) رواه أبو داود ( 3 / 58 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 6 / 2573 ) ، ومسلم ( 4 / 1931 ) ، وأحمد ( 5 / 452 ) .