مكانه « 1 » .
قول اللّه تبارك وتعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ
[ 243 ] .
عن البخاري ومسلم ومالك وأبي داود :
عن عبد اللّه بن عبّاس أنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه خرج إلى الشام حتّى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجرّاح وأصحابه ، فأخبروه أنّ الوباء قد وقع بأرض الشّأم ، قال ابن عبّاس : فقال لي عمر بن الخطاب : ادع لي المهاجرين الأوّلين ، فدعاهم فاستشارهم وأخبرهم أنّ الوباء قد وقع بالشّأم فاختلفوا ، فقال بعضهم : قد خرجت لأمر ، ولا نرى أن ترجع عنه ، وقال بعضهم : معك بقيّة النّاس وأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء ، فقال : ارتفعوا عنّي .
ثمّ قال : ادعوا لي الأنصار . فدعوتهم فاستشارهم ، فسلكوا سبيل المهاجرين ، واختلفوا كاختلافهم ، فقال : ارتفعوا عنّي ، ثمّ قال : ادع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح ، فدعوتهم ، فلم يختلف منهم عليه رجلان .
فقالوا : نرى أن ترجع بالنّاس ، ولا تقدمهم على هذا الوباء ، فنادى عمر بالنّاس : إنّي مصبّح على ظهر ، فأصبحوا عليه ، فقال أبو عبيدة بن الجرّاح : أفرارا من قدر اللّه ؟ فقال عمر : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة وكان عمر رضي اللّه عنه يكره خلافه ، نعم نفرّ من قدر اللّه إلى قدر اللّه ، أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان ، إحداهما خصبة ، والأخرى جدبة ؟ أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر اللّه وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر اللّه ؟
قال : فجاء عبد الرّحمن بن عوف ، وكان متغيّبا في بعض حاجته فقال : إنّ عندي في هذا علما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه » ، قال : فحمد اللّه عمر ثمّ انصرف « 2 » .
قوله تعالى :
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ
[ 249 ] .
عن البخاري والترمذي وابن ماجة : عن البراء قال : كنّا أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم نتحدّث أنّ عدّة أصحاب بدر على عدّة أصحاب طالوت الّذين جاوزوا معه النّهر ، ولم يجاوز معه إلّا مؤمن ، بضعة عشر وثلاثمائة « 3 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 4 / 1646 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 5 / 2163 ) ، ومسلم ( 4 / 1740 ) ، وأبو داود ( 3 / 186 ) ، ومالك ( 2 / 895 ) .
( 3 ) رواه البخاري ( 4 / 1457 ) ، وابن ماجة ( 2 / 944 ) .