الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
[ 268 ] .
عن الجماعة إلا الترمذي وابن ماجة : عن أبي هريرة في قوله تعالى :
لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
[ 273 ] .
قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن به فيتصدق عليه ، ولا يقوم فيسأل الناس » . وفي رواية للبخاري : « إنّما المسكين الّذي يتعفّف واقرءوا إن شئتم يعني قوله :
لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً »
« 1 »
عن البخاري وابن ماجة : عن الزّبير بن العوّام رضي اللّه عنه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكفّ اللّه بها وجهه ، خير له من أن يسأل النّاس أعطوه أو منعوه » « 2 » .
ورواه أحمد بن حنبل : عن أبي هريرة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وفيه : « خير له من أن يأتي رجلا أغناه اللّه من فضله فيسأله أعطاه أو منعه ذلك بأنّ اليد العليا خير من اليد السّفلى » « 3 » .
عن مالك وأبي داود والنسائي : عن رجل من بني أسد أنّه قال : نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد ، فقال لي أهلي : اذهب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسله لنا شيئا نأكله ، فذهبت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوجدت عنده رجلا يسأله ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا أجد ما أعطيك » ، فتولّى الرّجل عنه وهو مغضب وهو يقول : لعمري إنّك لتعطي من شئت ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إنه ليغضب عليّ ألا أجد ما أعطيه من سأل منكم وله أوقيّة أو عدلها فقد سأل إلحافا » ، قال الأسديّ : للقمة لنا خير من أوقيّة والأوقيّة أربعون درهما ، قال : فرجعت ولم أسأله فقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك شعير أو زبيب فقسم لنا منه حتّى أغنانا اللّه « 4 » .
شرح السنة : عن ابن عمر : ليس بفقير من جمع الدرهم إلى الدرهم والتمرة إلى التمرة ، ولكن من أنقى نفسه وثيابه لا يقدر على شيء
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
[ 273 ] فذلك الفقير « 5 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 4 / 4539 ) ، ومسلم ( 4 / 2441 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 4 / 1471 ) ، وابن ماجة ( 4 / 1836 ) .
( 3 ) رواه أحمد ( 4 / 7519 ) .
( 4 ) رواه أبو داود ( 4 / 1627 ) ، والنسائي ( 4 / 2596 ) ، ومالك ( 4 / 1851 ) .
( 5 ) انظر : الدر المنثور ( 1 / 634 ) .