وإن لم يسمّ لها شيئا فلها متعة وهي غير لازمة « 1 » .
عن مالك : عن ثوبان بن يزيد الدّئليّ أنّ الرّجل كان يطلّق امرأته ثمّ يراجعها ولا حاجة له بها إلا ليطوّل بذلك عليها العدّة ليضارّها فأنزل اللّه تبارك وتعالى :
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
[ 231 ] .
يعظهم اللّه بذلك « 2 » .
عنه بلغه أنّ رجلا قال لعبد اللّه بن عبّاس : إنّي طلّقت امرأتي مائة تطليقة فماذا ترى عليّ ، فقال له ابن عبّاس :
طلقت منك لثلاث وسبع وتسعون اتّخذت بها آيات اللّه هزؤا « 3 » .
عن البخاري والترمذي وأبي داود : عن معقل بن يسار قال : كانت لي أخت تخطب إليّ وأمنعها من الناس فأتاني ابن عمّ لي فأنكحتها إيّاه فاصطحبا ما شاء اللّه ثمّ طلّقها طلاقا له رجعة ثمّ تركها حتّى انقضت عدّتها فلمّا خطبت إليّ أتاني يخطبها مع الخطاب فقلت له : خطبت إلي فمنعتها الناس وآثرتك بها ، فزوجتك ثم طلقتها طلاقا لك رجعة ثم تركتها حتى انقضت عدتها فلما خطبت إليّ أتيتني تخطبها مع الخطاب واللّه لا أنكحكها أبدا . قال : ففيّ نزلت هذه الآية :
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ
[ 232 ] . الآية ، قال : فكفّرت عن يميني فأنكحتها إيّاه « 4 » .
قال البخاري والترمذي : الآية دلالة على أن الأمر إلى الأولياء في التزويج مع رضاهن وأن النكاح بغير ولي لا يجوز سواء كانت ثيّبا أو بكرا ، فلو كان الأمر إليها دون وليها لزوجت نفسها ولم تحتج إلى وليها معقل بن يسار ، وإنما خاطب اللّه في الآية الأولياء فقال :
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ .
عن أحمد بن حنبل وأبي داود والترمذي : عن عائشة رضي اللّه عنها أخبرته أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أيّما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل ثلاثا ولها مهرها بما أصاب منها فإن اشتجروا فإنّ السّلطان وليّ من لا وليّ له » « 5 » .
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الكبرى ( 7 / 335 ) ، ومالك في الموطأ ( 2 / 570 ) .
( 2 ) رواه مالك في الموطأ ( 2 / 588 ) .
( 3 ) رواه مالك في الموطأ ( 2 / 550 ) .
( 4 ) رواه البخاري ( 4 / 1645 ) وأبو داود ( 2 / 230 ) .
( 5 ) رواه الترمذي ( 3 / 407 ) ، وأبو داود ( 2 / 229 ) ، وأحمد ( 6 / 165 ) .