ارتجعها قبل أن تنقضي عدّتها كان ذلك له وإن طلّقها ألف مرّة ، فعمد رجل إلى امرأته فطلّقها حتّى إذا شارفت انقضاء عدّتها راجعها ثمّ طلّقها ثمّ قال : لا واللّه لا آويك إلي ولا تحلّين أبدا . فأنزل اللّه تبارك وتعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
[ 229 ] فاستقبل النّاس الطّلاق جديدا من يومئذ من كان طلّق منهم أو لم يطلّق « 1 » .
عن النسائي : عن محمود بن لبيد قال : أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن رجل طلّق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبانا ثمّ قال : « أيلعب بكتاب اللّه وأنا بين أظهركم » . حتّى قام رجل وقال : يا رسول اللّه ألا أقتله « 2 » .
عن مسلم وأبي داود والنسائي : عن ابن عبّاس قال : كان الطّلاق على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثّلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطّاب : إنّ النّاس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم . فأمضاه عليهم « 3 » .
قوله تعالى :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً
[ 230 ] .
عن مسلم وأبي داود والنسائي والدارمي وابن ماجة :
عن الرّبيع بن سبرة أنّ أباه غزا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتح مكّة قال : فأقمنا بها خمس عشرة - ثلاثين بين ليلة ويوم - فأذن لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في متعة النّساء ، فخرجت أنا ورجل من قومي ولي عليه فضل في الجمال وهو قريب من الدّمامة مع كلّ واحد منّا برد ، فبردي خلق وأمّا برد ابن عمّي فبرد جديد غضّ حتّى إذا كنّا بأسفل مكّة أو بأعلاها فتلقّتنا فتاة مثل البكرة العنطنطة فقلنا : هل لك أن يستمتع منك أحدنا ؟ قالت : وماذا تبذلان فنشر كلّ واحد منّا برده فجعلت تنظر إلى الرّجلين ويراها صاحبي تنظر إلى عطفها فقال : إنّ برد هذا خلق وبردي جديد غضّ . فتقول : برد هذا لا بأس به . ثلاث مرار أو مرّتين ثمّ استمتعت منها فلم أخرج حتّى حرّمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
فقال : يا أيها الناس إني كنت قد أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن اللّه قد حرّم ذلك إلى يوم القيامة ، فمن كان عنده منهن شيء فليخلّ سبيله ، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا « 4 » .
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 3 / 497 ) ، ومالك ( 2 / 588 ) .
( 2 ) رواه النسائي ( 3 / 349 ) .
( 3 ) رواه مسلم ( 2 / 1099 ) ، وأحمد ( 1 / 314 ) .
( 4 ) رواه مسلم ( 2 / 1024 ) ، وأحمد ( 3 / 405 ) .