2585 -
أحقّا عباد اللّه أن لست ذاهبا * ولا والجا إلّا عليّ رقيب « 1 »
قوله :
إِنَّهُ يَبْدَؤُا
الجمهور على كسر الهمزة للاستئناف ، وقرأ عبد اللّه وابن القعقاع والأعمش وسهل بن شعيب بفتحها ، وفيها تأويلات :
أحدها : أن تكون فاعلا بما نصب
« حَقًّا »
أي : حقا بدء الخلق ثم إعادته كقوله :
2586 -
أحقّا عباد اللّه أن لست جائيا * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 2 » البيت
وهو مذهب الفراء ، فإنه قال : « لحق أنه يبدأ الخلق » .
الثاني : أنه منصوب بالفعل الذي نصب
« وَعْدَ اللَّهِ »
أي : وعد اللّه تعالى بدء الخلق ، ثم إعادته ، والمعنى :
إعادة الخلق بعد بدئه .
الثالث : أنه على حذف لام الجر ، أي : لأنه ، ذكر هذه الأوجه الثلاثة الزمخشري وغيره .
الرابع : أنه بدل من
« وَعْدَ اللَّهِ »
قاله ابن عطية .
الخامس : أنه مرفوع بنفس
« حَقًّا »
أي : بالمصدر المنون ، وهذا إنما يتأتى على جعل
« حَقًّا »
غير مؤكد ، لأن المصدر المؤكد لا عمل له ، إلا إذا ناب عن فعله وفيه بحث .
السادس : أن يكون
« حَقًّا »
مشبها بالظرف خبرا مقدما ، و
« إِنَّهُ »
في محل رفع مبتدأ هو خبرا كقولهم : « أحقا إنّك ذاهب » قالوا تقديره : أفي حق ذهابك ، وقرأ ابن أبي عبلة « حقّ أنّه » برفع « حقّ » وفتح « أنّ » على الابتداء والخبر .
قال الشيخ « 3 » : و « كون » « حق » خبر مبتدأ ، و « أنّه » هو المبتدأ هو الوجه في الإعراب ، كما تقول : صحيح أنك محرج ، لأن اسم « أنّ » معرفة ، والذي تقدمها في نحو هذا المثال نكرة . « قلت » فظاهر هذه العبارة يشعر بجواز العكس ، وهذا قد ورد في باب « إنّ » كقوله :
2587 -
وإنّ حراما أن أسبّ مجاشعا * بآبائي الشّمّ الكرام الخضارم « 4 »
وقوله :
2588 -
وإنّ شفاء عبرة أن سفحتها * وهل عند رسم دارس من معوّل « 5 »
على جعل « أن سفحتها » بدلا من « عبرة » وقد أخبر في كان عن نكرة بمعرفة كقوله :
2589 -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * ولا يك موقف منك الوداعا « 6 »
هامش
( 1 ) البيت لابن الدمينة ورواية الديوان « صادرا » بدل « ذاهبا » ، « ولا واردا » بدل « ولا والجا » ، أنظر البيت في ديوانه ( 9 ) ، البحر المحيط ( 5 / 124 ) ، الأشموني ( 2 / 235 ) ، الطبري ( 15 / 12 ) .
( 2 ) أنظر تخريج البيت السابق .
( 3 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 124 ) ،
( 4 ) تقدم .
( 5 ) تقدم .
( 6 ) عجز بيت للقطامي وصدره :
قضى قبل التفرق يا ضباعا -