تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

الجزء الرابع

سورة يونس

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أوائل هذا الموضوع « 1 » ، واختلف القراء في إمالة هذه الحروف إذا كان آخرها ألف وهي : راء ، وطاء ، وهاء ، وياء ، وحاء ، فأمال « راء » من جميع سورها إمالة محضة الكوفيون إلّا حفصا وأبا عمرو وابن عامر ، وأمال الأخوان ، وأبو بكر طاء من جميع سورها نحو : « طس » ،
« طسم » *
،
« طه »
، وياء من
« يس »
ووافقهم ابن عامر والسوسي على ياء من
« كهيعص »
بخلاف عن السوسي ، وأمال الأخوان وأبو عمرو ، وورش وأبو بكر هاء من
« طه »
، وكذلك أمالها من
« كهيعص »
أبو عمرو والكسائي وأبو بكر دون حمزة ، وورش ، وأمال أبو عمرو وورش والأخوان وأبو بكر وابن ذكوان حاء من جميع سورها السبع ، إلّا أن أبا عمرو وورشا ، يميلان بين بين ، وللفراء في هذا عمل كبير بينه في شرح القصيد .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ ( 2 ) إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) قوله :
الْحَكِيمِ .
يجوز أن يكون بمعنى فاعل ، أي : الحاكم ، وأن يكون بمعنى مفعول أي : محكم ، قال الأعشى : 2577 -
وغريبة تأتي الملوك حكيمة * قد قلتها ليقال من ذا قالها
قوله :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا .
الهمزة للإنكار ، و
أَنْ أَوْحَيْنا »
اسمها ، و
« عَجَباً »
خبرها ، و
« لِلنَّاسِ »
متعلق بمحذوف على أنه حال من
« عَجَباً »
، لأنه في الأصل صفة ، أو متعلق « بعجبا » ولا يضر كونه مصدرا ، لأنه يتسع في الظرف وعديله ، ما لا يتسع في غيرهما . وقيل : لأن
« عَجَباً »
مصدر واقع موقع اسم الفاعل ، أو اسم المفعول ، ومتى كان كذلك جاز تقديم معموله . وقيل : هو متعلق بكان الناقصة ، وهذا على رأي من يجيز فيها ذلك ، وهذا مرتب على الخلاف في دلالة كان الناقصة على الحدث . فإن قلنا : إنها تدل على ذلك فيجوز ، وإلا فلا . وقيل : هو متعلق بمحذوف على التبيين
هامش
( 1 ) أنظر الآية الأولى من سورة البقرة .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 3 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة