تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
قوله :
وَإِذْ قُلْنا .
أي : اذكر قوله :
كانَ مِنَ الْجِنِّ
فيه وجهان : أظهرهما : أنّه استئناف يفيد التعليل جوابا لسؤال مقدر . والثاني : أنّ الجملة حالية ، « وقد » معه مرادة . قاله أبو البقاء ، وليس بالجليّ . قوله :
فَفَسَقَ
السببية في الفاء ظاهرة تسبب عن كونه من الجن والفسق . وقال أبو البقاء : إنما أدخل الفاء - هنا - لأن المعنى إلّا إبليس امتنع ففسق . قلت : إن عنى أنّ قوله :
« كانَ مِنَ الْجِنِّ »
وضع موضع قوله : امتنع ، فيحتمل مع بعده ، وإن عنى أنه حذف فعل عطف عليه هذا ، فليس بصحيح الاستغناء عنه . قوله :
عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
عن : على بابها من المجاورة ، وهي متعلقة ب « فسق » ، أي : خرج مجاوزا أمر ربه ، وقيل : هي بمعنى الباء ، أي : بسبب أمره ، فإنه فعّال لما يريد قوله :
وَذُرِّيَّتَهُ
يجوز في الواو أن تكون عاطفة - وهو الظاهر - ، وأن تكون بمعنى « مع » و
« مِنْ دُونِي »
، يجوز تعلقه بالإتخاذ ، أو بمحذوف على أنه صفة ل
« أَوْلِياءَ »
. . قوله :
وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ
جملة حالية ، من مفعول الإتخاذ ، أو فاعله ، لأن فيها مصححا لكل من الوجهين ، وهو الرابط . قوله :
بِئْسَ
فاعلها مفسّر بتمييزه ، والمخصوص بالذم محذوف ، تقديره : بئس البدل إبليس وذريته ، و
« لِلظَّالِمِينَ »
متعلق بمحذوف حالا ، من
« بَدَلًا »
، وقيل : يتعلق بفعل الذّم . قوله :
ما أَشْهَدْتُهُمْ .
أي : إبليس وذريته ، أو ما أشهدت الملائكة ، فكيف تعبدونهم ، أو ما أشهدت الكفار ، فكيف ينسبون إلى ما لا يليق بجلالي ، أو ما أشهدت جميع الخلق ، وقرأ أبو جعفر ، وشيبة ، والسختياني في آخرين : « ما أشهدناهم » على التعظيم . قوله :
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ
وضع الظاهر موضع المضمر ، إذ المراد ب
« الْمُضِلِّينَ »
من نفى عنهم إشهاد خلق السماوات ، وإنما نبّه بذلك على وصفهم القبيح . وقرأ العامة :
« كُنْتُ »
بضم التاء إخبارا عنه تعالى ، وقرأ الحسن ، والجحدري ، وأبو جعفر : بفتحها خطابا لنبينا محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وقرأ علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - : « متّخذا المضلّين » نوّن اسم الفاعل ، ونصب به ، إذ المراد به الحال أو الاستقبال ، في سبع ، ورجل » . وقرأ عيسى « عضدا » بفتح العين ، وسكون الضاد ، وهو تخفيف سائغ كقول تميم : سبع ، ورجل » . وقرأ الحسن :
« عَضُداً »
بالضم والسكون ، وذلك أنه نقل حركة الضاد إلى العين ، بعد سلب العين حركتها ، وعنه أيضا : « عضدا » بفتحتين ، و
« عَضُداً »
بضمتين ، والضّحاك « عضدا » بكسر العين ، وفتح الضاد ، وهذه لغات في هذا الحرف ، والعضد من الإنسان وغيره معروف ، ويعبّر به عن العون والنّصير ، فيقال : فلان عضدي ، ومنه : « سنشدّ عضدك بأخيك » ، أي : سنقوي نصرتك ومعونتك .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 52 إلى 54 ]

وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ( 52 ) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ( 53 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً ( 54 )