أي : ما ينجو . وقال ابن قتيبة : « الموئل : الملجأ ، يقال : وأل ، يئل ، وألا ، ووئالا ، إذا لجأ إليه » . وهو - هنا - مصدر . و
« مِنْ دُونِهِ »
متعلق بالوجدان ، لأنه متعد لواحد ، أو بمحذوف على حال من
« مَوْئِلًا »
. وقرأ أبو جعفر : « مولا » ، بواو مكسورة فقط ، والزهري بواو مشددة ، والأول أقيس تخفيفا .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 59 إلى 60 ]
وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ( 59 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ( 60 )
قوله :
وَتِلْكَ الْقُرى .
يجوز أن يكونا مبتدأ وخبر ، و
« أَهْلَكْناهُمْ »
حينئذ إما خبر ثان ، أو حال ، ويجوز أن يكون
« تِلْكَ »
مبتدأ ، و
« الْقُرى »
صفتها ، أو بيان لها ، أو بدل منها ، و
« أَهْلَكْناهُمْ »
الخبر ، ويجوز أن يكون
« تِلْكَ »
منصوب المحل بفعل مقدّر على الاشتغال ، وللضمير في
« أَهْلَكْناهُمْ »
عائد على « أهل » المضاف إلى
« الْقُرى »
، إذ التقدير : وأهل تلك القرى ، فراعى المحذوف ، فأعاد عليه الضمير ، وتقدم ذلك في أول الأعراف « 1 » . و
لَمَّا ظَلَمُوا
يجوز أن يكون حرفا ، وأن يكون ظرفا . وقد عرف ما فيها . قوله :
لِمَهْلِكِهِمْ
قرأ عاصم « مهلك » بفتح الميم ، والباقون بضمها ، وحفص بكسر اللام ، والباقون بفتحها ، فتحصّل من ذلك ثلاث قراءات لعاصم ، قراءتان : فتح الميم ، مع فتح اللام ، وهي رواية أبي بكر عنه ، والثانية : فتح الميم ، مع كسر اللام ، وهي رواية حفص عنه ، والثالثة : بضم الميم وفتح اللام ، وهي قراءة الباقين ، فأما قراءة أبي بكر ف « مهلك » فيها مصدر مضاف لفاعله ، وجوّز أبو علي أن يكون مضافا لمفعوله ، وقال : « إنّ « هلك » يتعدى دون همز ، وأنشد :
3206 -
ومهمة هالك من تعرّجا « 2 »
ف « من » معمول ل « هلك » . « وقد منع ذلك ، وقالوا : لا دليل في البيت ، لجواز أن يكون من باب الصفة المشبهة ، والأصل : وهالك من تعرّجا ، ف « من تعرّج » فاعل ب « هالك » ، ثم أضمر في « هالك » ضمير « مهمة » ، ونصب « من تعرّج » نصب « الوجه » في قولك : « مررت برجل حسن الوجه » ، ثم أضاف الصفة وهي « هالك » إلى معمولها ، فالإضافة من نصب والنصب من رفع ، فهو كقولك : « زيد منطلق اللسان ، ومنبسط الكفّ » ، ولولا تقدير النصب لا متنعت الإضافة ، إذ اسم الفاعل لا يضاف إلى مرفوعه ، وقد يقال : لا حاجة إلى تقدير النصب ، إذ هذا جاري مجرى الصفة المشبهة ، والصفة المشبهة تضاف إلى مرفوعها ، إلّا أنّ هذا مبني على خلاف آخر ، وهو : هل يقع الموصول في باب الصفة أم لا ؟ والصحيح جوازه . قال :
3207 -
فعجتها قبل الأخيار منزلة * والطّيبي كلّ ما التاتث به الأزر « 3 »
هامش
- القرآن ( 1 / 408 ) ، الطبري ( 15 / 175 ) ، البحر المحيط ( 6 / 132 ) ، روح المعاني ( 15 / 306 ) .
( 1 ) آية ، رقم ( 4 ) .
( 2 ) البيت للعجاج انظر ديوانه ( 367 ) ، الخصائص ( 2 / 210 ) ، المقتضب ( 4 / 180 ) ، المحتسب ( 1 / 92 ) البحر ( 6 / 140 ) ، اللسان « هلك » والتهذيب هلك ( 6 / 15 ) .
( 3 ) البيت للفرزدق انظر ديوانه ( ) ، البحر ( 6 / 140 ) ، وانظر الأشموني ( 3 / 6 ) ، التصريح ( 2 / 85 ) ، حاشية يس ( 2 / 85 ) .