تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 55 إلى 58 ]

وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً ( 55 ) وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً ( 56 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ( 57 ) وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً ( 58 ) قوله :
وَيَوْمَ يَقُولُ .
معمول ل « اذكر » ، أي : ويوم يقول : يجري كيت وكيت . وقرأ حمزة : « نقول » بنون العظمة مراعاة للتكلم في قوله :
« ما أَشْهَدْتُهُمْ . . .
» إلى آخره ، والباقون بياء الغيبة تقدم اسمه الشريف الظاهر . قوله :
مَوْبِقاً
مفعول أول للجعل ، والثاني : الظرف المقدم ، ويجوز أن تكون متعدية لواحد ، فيتعلق الظرف بالجعل ، أو بمحذوف على الحال من
« مَوْبِقاً »
. والموبق : المهلك ، يقال وبق يوبق وبقا ، أي : هلك ، ووبق يبق وبوقا أيضا : هلك وأوبقه : ذلّله . وعن الفراء : جعل اللّه تواصلهم هلاكا » . فجعل البين بمعنى الوصل ، وليس بظرف ، كقوله
« لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ »
في وجه ، وعلى هذا فيكون
« بَيْنَهُمْ »
مفعولا أول ، و
« مَوْبِقاً »
مفعولا ثانيا ، والموبق - هنا - : يجوز أن يكون مصدرا وهو الظاهر ، ويجوز أن يكون مكانا . قوله :
مَصْرِفاً .
المصرف : المعدل . قال الهذليّ : 3202 -
أزهير هل عن شيبة من مصرف * أم لا خلود لباذل متكلّف « 1 »
والمصرف : يجوز أن يكون اسم مكان أو زمان . وقال أبو البقاء :
« مَصْرِفاً »
، أي : انصرافا ، ويجوز أن يكون مكانا » . قلت : وهذا سهو ، فإنه جعل المفعل بكسر العين مصدرا لمضارعه « يفعل » بالكسر من الصحيح ، وقد نصّوا على أن اسم مصدر هذا النوع مفتوح العين ، واسم زمانه ومكانه مكسورها ، نحو : المضرب ، والمضرب ، وقرأ زيد بن علي : « مصرفا » بفتح الراء جعله مصدرا ، لأنه مكسور العين في المضارع ، فهو كالمضرب بمعنى الضّرب ، وليت أبا البقاء ذكر هذه القراءة ووجّهها بما ذكره قبل . قوله :
مِنْ كُلِّ مَثَلٍ .
يجوز أن يكون
« مِنْ كُلِّ »
صفة لموصوف محذوف ، وهو مفعول
« صَرَّفْنا »
، أي : صرّفنا مثلا من كلّ مثل ، ويجوز أن تكون من مزيدة على رأي الأخفش ، والكوفيين . قوله :
جَدَلًا
منصوب على التمييز ، وقوله :
أَكْثَرَ شَيْءٍ
أي : أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدال ، إن
هامش
( 1 ) تقدم .