تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
قوله :
صَفًّا .
حال من مرفوع
« عُرِضُوا »
وأصله المصدرية ، يقال منه : صفّ يصفّ ، ثم يطلق على الجماعة المصطفّين . واختلف - هنا - في
« صَفًّا »
هل هو مفرد وقع موقع الجمع ، إذ المراد صفوفا ، ويدلّ عليه الحديث الصحيح : « يجمع اللّه الأوّلين والآخرين في صعيد واحد صفوفا » ، وفي حديث آخر : « أهل الجنّة مائة وعشرون صفّا » . وقال
يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا
« 1 » ، يريد : صفّا صفا ، ومثله : قوله في موضع :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
« 2 » ، وقال :
يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا
« 3 » . يريد : صفّا صفّا بدليل الآية الأخرى ، فكذلك هنا . وقيل : « بل كلّ الخلائق يكونون صفّا واحدا ، وهو أبلغ في القدرة ، وأما الحديثان فيحملان على اختلاف أحوال ، لأنه يوم طويل كما شهد له بقوله :
مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ .
فتارة يكونون فيه صفّا واحدا ، وتارة صفوفا . قوله :
لَقَدْ جِئْتُمُونا
على إضمار قول أي : وقلنا لهم كيت وكيت ، وتقدم أنّ هذا القول هو العامل في :
« يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ »
، ويجوز أن يضمر هذا القول حالا من مرفوع
« عُرِضُوا » ،
أي : عرضوا مقولا لهم كذا . قوله :
كَما خَلَقْناكُمْ
أي : مجيئا مشبها لخلقكم الأول حفاة عراة غرلا ، لا مال ولا ولد معكم . وقال الزمخشري : « لقد بعثناكم كما أنشأناكم أول مرة » ، فعلى هذين التقديرين يكون نعتا للمصدر المحذوف ، وعلى رأي سيبويه « 4 » يكون حالا من ضميره . قوله :
أَلَّنْ نَجْعَلَ
أن : هي المخففة من الثقيلة ، وفصل بينها وبين خبرها ، لكونه جملة فعلية منصرفة غير دعاء بحرف النفي . و
« لَكُمْ »
يجوز أن يكون مفعولا ثانيا للجعل بمعنى التصيير . و
« مَوْعِداً »
هو الأول ، ويجوز أن يكون معلّقا ب « الجعل » ، أو يكون حالا من
« مَوْعِداً »
إذا لم يجعل الجعل تصييرا ، بل بمعنى مجرد الإيجاد ، و
« بَلْ »
في قوله :
« بَلْ زَعَمْتُمْ »
لمجرد الانتقال من غير إبطال . قوله :
وَوُضِعَ الْكِتابُ .
العامة على بنائه للمفعول ، وزيد بن علي ببنائه للفاعل ، وهو اللّه ، أو الملك ، و
« الْكِتابُ »
منصوب مفعولا به ، و
« الْكِتابُ »
جنس للكتب ، إذ من المعلوم أنّ لكلّ إنسان كتابا يخصّه . وقد تقدم الوقف على
« ما لِهذَا الْكِتابِ »
وكيف فصلت لام الجرّ من مجرورها خطأ في سورة النساء ، عند قوله : فمال هؤلاء القوم . . . « 5 » الآية . و
« لا يُغادِرُ
جملة حالية من
« الْكِتابُ »
، والعامل الجار والمجرور ، لقيامه مقام الفعل ، أو الاستقرار الذي تعلّق به الجار . قوله :
إِلَّا أَحْصاها
في محل نصب نعتا ل
« صَغِيرَةً
، و
كَبِيرَةً »
، ويجوز أن تكون الجملة في موضع المفعول الثاني ، لأنّ
« يُغادِرُ »
بمعنى : يترك ، ويترك قد يتعدى لاثنين كقوله : 3201 -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . * فقد تركتك ذا مال وذا نسب
في أحد الوجهين .
هامش
( 1 ) سورة النبأ آية ، ( 38 ) . ( 2 ) سورة الفجر آية ، ( 22 ) . ( 3 ) سورة النبأ آية ، ( 38 ) . ( 4 ) انظر الكتاب ( 1 / 226 ) . ( 5 ) انظر آية ، ( 78 ) .