تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
والثالث : أنه في موضع المفعول الثاني ل
« اضْرِبْ »
، لأنها بمعنى صيّر ، وقد تقدم « 1 » . قال الشيخ « 2 » : - بعد ما نقل قولي ابن عطية ، والحوفي - : « وأقول : إنّ
« كَماءٍ »
في موضع المفعول الثاني ، لقوله :
« وَاضْرِبْ »
، أي : وصيّر لهم مثل الحياة ، أي : صفتها شبه ماء » . قلت : وهذا قد سبقه إليه أبو البقاء . و
« أَنْزَلْناهُ »
صفة ل « ماء » قوله :
فَاخْتَلَطَ بِهِ ،
يجوز في هذه الباء وجهان : أحدهما : أن تكون سببية . والثاني : أن تكون معدية . قال الزمخشري : « فالتف بسببه ، وتكاثف حتى خالط بعضه بعضا ، وقيل : تجمع الماء في النبات حتى روي به ورفّ رفيفا ، وكان حقّ اللفظ على هذا التفسير : فاختلط بنبات الأرض . ووجه حجته أنّ كلّ مختلطين موصوف كل واحد منهما بصفة الآخر » . قوله :
« فَأَصْبَحَ هَشِيماً »
، أصبح : يجوز أن تكون على بابها ، فإنّ أكثر ما يطرق من الآفات صباحا ، كقوله :
« فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ »
ويجوز أن يكون بمعنى : صار من غير تقييد بصباح ، كقوله : 3199 -
أصبحت لا أحمل السّلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا « 3 »
والهشيم : واحد هشيمة ، وهو اليابس . وقال الزجاج ، وابن قتيبة : كلّ ما كان رطبا فيبس ، ومنه : « كهشيم المحتظر » ، ومنه : هشّمت : ألفتّ ، ويقال : هشّم الثّريد إذا فتّه . قوله :
« تَذْرُوهُ »
صفة ل
« هَشِيماً »
، والذّرو : التّفريق ، وقيل : الرّفع ، والعامة :
« تَذْرُوهُ »
بالواو ، وقرأ عبد اللّه : « تذريه » من الذّري ، ففي لامه لغتان ، الواو والياء ، وقرأ ابن عباس : « تذريه » بضم التاء ، من الإذراء ، وهذه تحتمل أن تكون من الذّرو ، وأن تكون من الذّري . والعامة على :
« الرِّياحُ »
جمعا ، وزيد بن علي ، والحسن ، والنخعي في آخرين : « الرّيح » بالإفراد . قوله :
زِينَةُ الْحَياةِ .
إنما أفرد
« زِينَةُ »
، وإن كانت خبرا عن شيئين ، لأنهما مصدر ، والتقدير : ذروا زينة ، إذ جعلا نفس المصدر مبالغة إذ بهما تحصل الزينة ، أو بمعنى : مزينين ، وقرىء شاذا « ينتا الحياة » على التثنية ، وسقطت ألفها لفظا ، لالتقاء الساكنين ، فيتوهم أنه قرىء بنصب « زينة الحياة » . قوله :
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ .
يوم : منصوب بقول مضمر بعده ، تقديره : نقول لهم يوم نسير الجبال ، لقد جئتمونا ، وقيل : بإضمار اذكر ، وقيل : هو معطوف على
« عِنْدَ رَبِّكَ »
، فيكون معمولا لقوله :
« خَيْرٌ »
، وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، بضم التاء ، وفتح الياء ، مبنيا للمفعول « الجبال » بالرفع ، لقيامه مقام الفاعل ، وحذف الفاعل للعلم به ، وهو اللّه ، أو من يأمره من الملائكة ، وهذه القراءة موافقة لما اتفق عليه في قوله :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ ،
ويؤيدها قراءة عبد اللّه : « وسيّرت الجبال » بالنصب على المفعول به . وهذه القراءة مناسبة لما بعدها من قوله :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ .
وقرأ الحسن كقراءة ابن كثير ، ومن ذكر معه ، إلّا أنه بالياء من تحت ، لأنّ التأنيث مجازي ، وقرأ ابن محيصن ،
هامش
( 1 ) انظر سورة البقرة آية ، ( 26 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 133 ) . ( 3 ) تقدم .