والبطلان بمعنى : الحساب ، أي : مقدارا حسبه اللّه وقدّره ، وهو الحكم بتخريبها » . وقيل : هو جمع حسبانة ، وهو السّهم . وفي التفسير : أنها قطع من نار ، وفيه : هي الصّواعق .
قوله :
أَوْ يُصْبِحَ
عطف على
« وَيُرْسِلَ »
.
قال الشيخ « 1 » : و
« أَوْ يُصْبِحَ »
عطف على قوله :
« وَيُرْسِلَ »
، لأنّ غرور الماء لا يتسبب عن الآفة السماوية ، إلّا إن عنى بالحسبان القضاء الإلهيّ ، فحينئذ يتسبب عن إصباح الجنة صعيدا زلقا ، أو بإصباح مائها غورا » والزّلف ، والغور في الأصل مصدران وصف بهما مبالغة ، والعامة على فتح الغين : غار الماء يغور غورا : غاض وذهب في الأرض وقرأ البرجميّ : بضم العين لغة في المصدر ، وقرأت طائفة : « غرورا » بضم الغين والهمزة ، وواو ساكنة ، وهو مصدر أيضا ، يقال : غارع الماء غؤورا ، مثل : جلس جلوسا .
قوله :
يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ .
قرىء : « تقلّب كفّاه » . و « أصبح » يجوز أن تكون على بابها ، وأن تكون بمعنى : صار ، وهذا كناية عن النّدم ، لأنّ النّادم يفعل ذلك . قوله :
عَلى ما أَنْفَقَ
يجوز أن تتعلق ب
« يُقَلِّبُ »
، وإنما عدّي ب
« عَلى »
، لأنه ضمّن معنى : يندم ، لأنّ النادم يفعل ذلك . و
« فِيها »
أي : في عمارتها ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف ، على أنه حال من فاعل
« يُقَلِّبُ »
، متحسّرا كذا قدّره أبو البقاء . وهو تفسير معنى ، والتقدير الصناعي إنما هو كون مطلق . قوله :
« وَيَقُولُ »
يجوز أن يكون حالا .
قوله :
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ .
قرأ الأخوان : « يكن » بالياء من تحت ، والباقون من فوق ، وهما واضحتان ، إذ التأنيث مجازي ، وحسن التذكير للفصل . قوله :
يَنْصُرُونَهُ
يجوز أن تكون هذه الجملة خبرا ، وهو الظاهر ، وأن تكون حالية ، والخبر الجار المتقدم ، وسوّغ مجيء الحال من النكرة تقدم النفي ، ويجوز أن تكون صفة ل
« فِئَةٌ »
إذا جعلنا الخبر الجار .
وقال :
« يَنْصُرُونَهُ »
حملا على معنى
« فِئَةٌ »
، لأنهم في قوة القوم والناس ، ولو حمل على لفظها لأفرد ، كقوله تعالى :
فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ
« 2 » وقرأ ابن عبلة : « تنصره » على اللفظ . قال أبو البقاء : ولو كان « تنصره » لكان على اللفظ . قلت : قد قرىء بذلك كما عرفت .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 44 إلى 47 ]
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( 44 ) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 ) الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ( 46 ) وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 )
قوله :
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 129 ) .
( 2 ) سورة آل عمران آية ، ( 13 ) .