لأخيه : أنت كافر ، لأنه استفهام تقديره : لكنّني أنا مؤمن نحو قولك : زيد غائب ، لكن عمرا حاضر » . لأنه قد يتوهم غيبة عمر أيضا .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 39 إلى 43 ]
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً ( 39 ) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( 40 ) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ( 41 ) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( 42 ) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً ( 43 )
قوله :
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ .
: تحضيضية داخلة على
« قُلْتَ »
، و
« إِذْ دَخَلْتَ »
منصوب ب
« قُلْتَ »
، فصل به بين
« لَوْ لا »
وما دخلت عليه ، ولم يبال بذلك ، لأنه ليس بأجنبي ، وقد عرفت أنّ حرف التحضيض إذا دخل على الماضي كان للتوبيخ .
قوله :
ما شاءَ اللَّهُ
يجوز في
« ما »
وجهان :
أحدهما : أن تكون شرطية ، فتكون في محل نصب مفعولا مقدما ، وجوبا ل
« شاءَ »
، أي : شيء شاء اللّه ، والجواب محذوف ، أي : ما شاء اللّه كان ووقع .
والثاني : أنها موصولة ، بمعنى الذي ، وفيها حينئذ وجهان :
أحدهما : أن تكون مبتدأة ، وخبرها محذوف ، أي : الذي شاءه اللّه كائن وواقع .
والثاني : أنها خبر مبتدأ مضمر ، تقديره : الأمر الذي شاء اللّه ، وعلى كل تقدير فهذه الجملة في محل نصب بالقول . قوله :
إِلَّا بِاللَّهِ
خبر
« لا »
التبرئة ، والجملة أيضا منصوبة بالقول ، أي : لولا قلت هاتين الجملتين .
قوله :
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ ،
يجوز في
« أَنَا »
وجهان :
أحدهما : أن يكون مؤكدا لياء المتكلم .
الثاني : أن ضمير الفصل بين المفعولين ، و
« أَقَلَّ »
مفعول ثان ، أو حال بحسب الوجهين في الرؤية ، هل هي بصرية ، أو علمية ؟ إلا أنك إذا جعلتها بصرية ، تعين في
« أَنَا »
أن تكون توكيدا ، لا فصلا ، لأنّ شرطه : أن يقع بين مبتدأ وخبر ، أو ما أصله المبتدأ والخبر . وقرأ عيسى بن عمر « أقلّ » ، بالرفع ، ويتعين أن يكون
« أَنَا »
مبتدأ ، و
« أَقَلَّ »
خبره ، والجملة إما في موضع المفعول الثاني ، وإما في موضع الحال على ما تقدم في الرؤية . و
مالًا وَوَلَداً
تمييز ، وجواب الشرط قوله :
فَعَسى رَبِّي .
قوله :
حُسْباناً .
الحسبان : مصدر حسب الشّيء يحسبه ، أي : أحصاه . قال الزجاج : « أي عذاب حسبان ، أي : حساب ما كسبت يداك ، وهو حسن . وقال الراغب : « قيل معناه : نارا وعذابا ، وإنما هو في الحقيقة ما يحاسب عليه ، فيجازى بحسبه » . وهذا موافق لما قاله أبو إسحاق ، والزمخشري ، نحا إليه أيضا ، فقال : « والحسبان مصدر كالغفران