الحمل الثاني مما حمل فيه على المعنى ، وإن لم يتقدمه حمل على اللفظ .
قال الشيخ : « 1 » : « وهو قليل في القرآن » . يعني بالنسبة إلى غيره . ومثله :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ،
ويمكن أن المحسن لهذا هنا كونه تقدمه حمل على اللفظ ، وإن كان في جملة أخرى غير جملته ، وقرأ نافع وأبو عمرو باثبات « ياء » المهتدي ، وصلا ، وحذفها وقفا ، وكذلك التي تحت هذه السورة « 2 » ، وحذفها الباقون في الحالين .
قوله :
عَلى وُجُوهِهِمْ
يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من المفعول ، أي : كائنين ومسحوبين على وجوههم . قوله :
« عُمْياً »
يجوز أن تكون حالا ثانية ، أو بدلا من الأولى . وفيه نظر ، لأنه لا يظهر فيه أنواع البدل ، وهي كلّ من كلّ ولا اشتمال ، وأن يكون حالا من الضمير المرفوع في الجار لوقوعه حالا ، وأن يكون حالا من الضمير المجرور في
« وُجُوهِهِمْ »
. قوله
مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
يجوز في هذه الجملة الاستئناف ، والحالية ، إما من الضمير المنصوب أو المجرور . قوله :
كُلَّما خَبَتْ
يجوز فيها الاستئناف والحالية من
« جَهَنَّمُ »
والعامل فيها المأوى .
وخبت النّار ، تخبو : سكن لهبها ، فإذا ضعف جمرها قيل : خمدت ، فإذا طفئت بالجملة ، قيل : همدت ، قال :
3141 -
وسطه كاليراع أو سرج المج * دل حينا تخبو وحينا تنير « 3 »
وقال آخر :
3142 -
أمن زينب ذي النّار * قبيل الصّبح ما تخبو « 4 »
إذا ما خمدت يلقى * عليها المندل الرّطب
وأدغم التاء في زاي
« زِدْناهُمْ »
أبو عمرو ، والأخوان ، وورش ، وأظهرهما الباقون .
قوله :
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ .
يجوز أن يكون مبتدأ وخبر ، و
« بِأَنَّهُمْ »
متعلق بالجزاء ، أي : ذلك العذاب المتقدم جزاؤهم ، بسبب أنهم ، يجوز أن يكون
« جَزاؤُهُمْ »
مبتدأ ثانيا ، والجار خبره ، والجملة خبر
« ذلِكَ »
، ويجوز أن يكون
« جَزاؤُهُمْ »
بدلا أو بيانا ، و
« بِأَنَّهُمْ »
الخبر .
قوله :
وَجَعَلَ لَهُمْ .
معطوف على قوله :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا »
لأنه في قوة رأوا ، فليس داخلا في حيّز الإنكار ، بل معطوفا على جملة برأسها . قوله :
لا رَيْبَ فِيهِ
صفة ل
« أَجَلًا »
، أي : غير مرتاب فيه فإن أريد به يوم القيامة ، فالإفراد واضح ، وإن أريد به الموت ، فهو اسم جنس ، إذ لكلّ إنسان أجل يحصيه . قوله :
كُفُوراً
قد تقدم قريبا .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 68 ) ، اللسان « عرج » .
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 82 ) .
( 3 ) البيت لعدي بن زيد انظر ديوانه ( 85 ) ، البحر ( 6 / 66 ) ، الطبري ( 15 / 112 ) ، الهمع ( 1 / 201 ) ، الدرر ( 1 / 69 ) .
( 4 ) البيتان لعمرو بن ربيعة وهما في ديوانه هكذا :لمن نار قبيل الصب * - ح عند البيت ما تخبو . . . . . . . . .إذا ما أوقدت يلهى * . . . . . . . . . . . . . . .انظر ديوانه ( 31 ) ، الكامل ( 3 / 117 ) ، البحر المحيط ( 6 / 68 ) ، اللسان والتهذيب « ذا » .