وإنما أحوج هذين القائلين إلى ذلك ، كون مذهب البصريين في « لو أنها لا يليها إلّا الفعل ظاهرا ، ولا يجوز عندهم أن يليها مضمرا إلّا في ضرورة أو ندور ، كقوله : « لو ذات سوار لطمتني » ، فإن قيل : هذان الوجهان أيضا فيهما إضمار فعل ، قيل : هو الإضمار المعنيّ ، فإنّ الإضمار الذي أبره هو على شريطة التفسير في غير « كان » ، وأما « كان » فقد كثر حذفها بعد
« لَوْ »
في مواضع كثيرة ، وقد وقع الاسم الصريح بعد
« لَوْ »
غير مذكور بعده فعل ، أنشد الفارسي :
3147 -
ولو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصّان بالماء اعتصاري « 1 »
إلّا أنّه خرّجه على أنه مرفوع بفعل مقدّر يفسّره الوصف من قوله : « شرق » ، وقد تقدم تحقيق القول في
« لَوْ »
فليقتصر على هذا . قوله :
لَأَمْسَكْتُمْ
يجوز أن يكون لازما لتضمنه معنى : بخلتم ، وأن يكون متعديا ، ومفعوله محذوف ، أي : لأمسكتم المال ، ويجوز أن يكون كقوله :
يُحْيِي وَيُمِيتُ
« 2 » .
قوله :
خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ
فيه وجهان :
أظهرهما : أنه مفعول من أجله .
والثاني : أنه مصدر في موضع الحال ، قاله أبو البقاء ، أي : خاشين الإنفاق ، وفيه نظر ، إذ لا يقع المصدر المعرّف موقع الحال إلّا سماعا ، نحو : « جهدك وطاقتك » .
3148 -
وأرسلها العراك . . . . . . . . . . . « 3 » * . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا يقاس عليه . والإنفاق : مصدر أنفق ، أي : أخرج المال . وقال أبو عبيدة : هو بمعنى الافتقار والإقتار .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 101 إلى 103 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ( 101 ) قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( 102 ) فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً ( 103 )
قوله :
. . . تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ . . . .
يجوز في
« بَيِّناتٍ »
النصب صفة للعدد ، والجر صفة للمعدود . قوله :
إِذْ جاءَهُمْ
فيه أوجه :
أحدها : أن يكون معمولا ل
« آتَيْنا »
. ويكون قوله :
« فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ »
اعتراضا .
والثاني : أنه منصوب بإضمار اذكر .
والثالث : أنه منصوب ب « يخبرونك » مقدّرا .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) سورة البقرة آية ، ( 258 ) .
( 3 ) جزء من بيت للبيد بن ربيعة وهو :فأرسلها العراك ولم يذدها * ولم يشفق على نغض الدخالانظر ديوانه ( 108 ) ، الكتاب ( 1 / 372 ) ، الإنصاف ( 2 / 822 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 2 / 62 ) ، أمالي ابن الشجري ( 2 / 264 ) ، التصريح ( 1 / 373 ) ، الهمع ( 1 / 329 ) ، الخزانة ( 3 / 192 ) .