« قال » بألف ، وفي مصاحف غيرهم « قل دونها ، فكل وافق مصحفه . قوله :
إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
يجوز أن يكون
« بشرا »
خبر
« كُنْتُ »
و
« رَسُولًا »
صفته ، ويجوز أن يكون
« رَسُولًا »
هو الخبر و
« بَشَراً »
حال مقدمة عليه .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 94 إلى 100 ]
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً ( 94 ) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً ( 95 ) قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 96 ) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ( 97 ) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 98 )
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً ( 99 ) قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً ( 100 )
قوله :
. . . أَنْ يُؤْمِنُوا . . .
مفعول ثان ل
« مَنَعَ »
، أي : ما منعهم إيمانهم ، أو من إيمانهم ، و
« أَنْ قالُوا »
هو الفاعل . و
« إِذْ »
ظرف ل
« مَنَعَ »
والتقدير : وما منع الناس من الإيمان وقت مجيء الهدى إياهم ، إلّا قولهم :
« أَ بَعَثَ اللَّهُ »
. وهذه الجملة المنفية يحتمل أن تكون من كلام اللّه ، فتكون مستأنفة ، وأن تكون من كلام الرسول فتكون منصوبة المحل ، لاندراجها تحت القول في كلتا القراءتين . قوله :
بَشَراً رَسُولًا
كما تقدم من الوجهين في نظيره ، وكذلك قوله :
لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا .
قوله :
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ .
يجوز في
« كانَ »
هذه التمام ، أي : لو وجد وحصل . و
« يَمْشُونَ »
صفة ل
« مَلائِكَةٌ »
. و
« فِي الْأَرْضِ »
متعلق به . و
« مُطْمَئِنِّينَ »
على ما تقدم ، وقيل : الخبر
« يَمْشُونَ »
، و
« فِي الْأَرْضِ »
متعلق به ، وقيل : الخبر
« مُطْمَئِنِّينَ »
و
« يَمْشُونَ »
صفة ، وهذان الوجهان ضعيفان ، لأنّ المعنى على الأول .
قوله :
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ .
يجوز أن تكون هذه الجملة مندرجة تحت القول ، فيكون محلها نصبا ، وأن تكون من كلام اللّه تعالى فلا محل لها ، لاستئنافها ، فيكون في الكلام التفات ، إذ فيه خروج من غيبة إلى تكلم في قوله :
« وَنَحْشُرُهُمْ »
، وحمل على لفظ
« مَنْ »
في قوله
« فَهُوَ الْمُهْتَدِ »
فأفرد ، وحمل على معنى
« مَنْ »
الثانية في قوله :
« وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ »
فجمع ، ووجه المناسبة في ذلك - واللّه أعلم - أنه لما كان الهدى شيئا واحدا غير متشعب السبل ناسبه التوحيد ، ولما كان الضلال له طرق متشعبة ، نحو :
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ،
ناسب الجمع الجمع ، وهذا