تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
السورتين خلف ، وأبو الحارث ، والدّوري عن الكسائي . قوله :
. . . عَلى شاكِلَتِهِ . . . .
متعلق ب
« يَعْمَلُ »
والمشاكلة أحسن ما قيل فيها ما قاله الزمخشري : إنها مذهبه الذي يشاكل حاله في الهدى والضلالة ، من قولهم : « طريق ذو شواكل » وهي الطرق التي تشعبت منه ، والدليل عليه قوله :
فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا .
وقيل : على دينه ، وقيل « 1 » : خلقه ، وقال ابن عباس : جانبه ، وقال الفراء : « هي الطريقة » والمذهب الذي جبل عليه ، وهو من الشّكل ، وهو المثل ، يقال : لست على شكلتي ولا شاكلتي ، وأما الشّكل - بالكسر - فهو الهيئة ، يقال : جارية حسنة الشّكل ، وقال امرؤ القيس في الشّكل بالفتح : 3134 -
حيّ الحمول بجانب العزل * إذ لا يلائم شكلها شكلي
أي : لا يلائم مثلها مثلي . قوله :
« أَهْدى »
يجوز أن يكون من اهتدى على حذف الزوائد ، وأن يكون من هدى المتعدي ، وأن يكون من : هدى القاصر ، بمعنى اهتدى . و
« سَبِيلًا »
تمييز . قوله :
. . . مِنَ الْعِلْمِ . . . .
متعلق ب
« أُوتِيتُمْ »
ولا يجوز تعلقه بمحذوف على أنه من
« قَلِيلًا »
، لأنه لو تأخر لكان صفة ، لأن ما في حيز إلّا لا يتقدم عليها ، وقرأ عبد اللّه ، والأعمش : « وما أتوا » . قوله :
. . . إِلَّا رَحْمَةً . . .
فيها قولان : أحدهما : أنها استثناء متصل ، لأنها تندرج في قوله :
« وَكِيلًا »
. والثاني : أنها استثناء منقطع ، فتقدر ب « لكن » عند البصريين ، وب « بل » عند الكوفيين ، و
« مِنْ رَبِّكَ »
يجوز أن يتعلق ب
« رَحْمَةً »
، وأن يتعلق بمحذوف صفة لها .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 88 إلى 93 ]

قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ( 89 ) وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً ( 93 ) قوله :
. . . لا يَأْتُونَ . . .
فيه وجهان : أظهرهما : أنه جواب للقسم الموطأ له باللام .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 75 ) .