جعلناه لأجلهم ، وأن يتعلق بمحذوف نعتا ل
« هُدىً »
. قوله :
أَلَّا تَتَّخِذُوا
يجوز أن تكون « أن » ناصبة ، على حذف حرف العلة ، أي : لئلا تتخذوا ، وقيل : لا مزيدة ، والتقدير : كراهة أن تتخذوا ، وأن تكون مفسرة ، و « لا » ناهية ، والفعل منصوب على الأول ، مجزوم على الثاني ، وأن تكون مزيدة عند بعضهم ، والجملة التي بعدها معمولة لقول مضمر ، أي : مقولا لهم لا تتخذوا ، أو قلنا لهم لا تتخذوا . وهذا ظاهر في قراءة الخطاب . وهذا مردود بأنه ليس من مواضع زيادة « أن » . وقرأ أبو عمرو : « ألّا يتّخذوا » ، بياء الغيبة ، جريا على قوله :
« لِبَنِي إِسْرائِيلَ »
، والباقون بالخطاب التفاتا .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 3 إلى 6 ]
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 ) وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ( 5 ) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 )
قوله :
ذُرِّيَّةَ .
العامة على نصبها ، وفيها أوجه :
أحدها : أنها منصوبة على الاختصاص وبه بدا الزمخشري .
الثاني : أنها منصوبة على البدل من
« وَكِيلًا »
، أي : ألّا تتخذوا من دوني ذرية من حملنا .
الثالث : أنها منصوبة على البدل من
« مُوسَى »
، ذكره أبو البقاء ، وفيه بعد بعيد .
: أنها منصوبة على المفعول الأول ل
« تَتَّخِذُوا »
. والثاني : هو
« وَكِيلًا »
فقدم . ويكون
« وَكِيلًا »
مما وقع مفرد اللفظ والمعنى به جمع ، أي : لا تتخذوا ذرية من حملنا مع نوح وكيلا ، كقوله :
وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً
« 1 » .
الخامس : أنها منصوبة على النداء ، أي : يا ذرية من حملنا . وخصّوا هذا الوجه بقراءة الخطاب في
« تَتَّخِذُوا »
، وهو واضح عليها ، إلّا أنه لا يلزم ، وإن كان مكي قد منع منه ، قال : « فأمّا من قرأ : « يتّخذوا » بالياء ، ف
« ذُرِّيَّةَ »
مفعول ثان لا غير ويبعد النداء لأن الياء للغيبة والنداء للخطاب ، فلا يجتمعان إلّا على بعد » . وليس كما زعم ، إذ يجوز أن ينادي الإنسان شخصا ، ويخبر عن آخر ، فيقول : « يا زيد ينطلق بكر » ، فقلت : كذا ، ويا زيد ليفعل عمرو كيت وكيت . وقرأت فرقة : « ذرّيّة بالرفع ، وفيها وجهان :
أحدهما : أنها خبر مبتدأ مضمر ، تقديره : هو ذرية ذكره أبو البقاء ، وليس بواضح .
والثاني : أنه بدل من واو
« تَتَّخِذُوا »
. قال ابن عطية : ولا يجوز ذلك في القراءة بالتاء ، لأنك لا تبدل من ضمير مخاطب لو قلت : « ضربتك زيدا » على البدل لم يجز . وردّ عليه الشيخ هذا الاطلاق ، وقال : ينبغي التفصيل ، وهو إن كان بدل بعض أو اشتمال جاز ، وإن كان كلّا من كلّ ، وأفاد الإحاطة نحو : « جئتم كبيركم وصغيركم » . وجوّزه
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية ، ( 80 ) .