تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

سورة الإسراء

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً ( 2 ) قوله تعالى :
سُبْحانَ .
قد تقدم الكلام عليه مستوفى في أول البقرة . و
« أَسْرى »
، و « سرى » لغتان ، وقد تقدم الكلام عليهما في سورة هود ، وأن بعضهم خصّ
« أَسْرى »
بالليل . قال الزمخشري - هنا - : « فإن قلت : الإسراء ، لا يكون إلّا ليلا ، فما معنى ذكر اللّيل ؟ قلت : أراد بقوله : ليلا بلفظ التنكير : تقليل مدة الإسراء ، وأنه أسرى به في بعض الليل من مكة إلى الشام مميزة أربعين ليلة ، وذلك أن التنكير دلّ على البعضية ، ويشهد لذلك قراءة عبد اللّه وحذيفة : « من اللّيل » ، أي : بعضه ، كقوله :
« وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ »
« 1 » انتهى . فيكون : سرى ، وأسرى ك « سقى ، وأسقى » والهمزة ليست للتعدية ، وإنما المعدي الباء في
« بِعَبْدِهِ »
. وقد تقدم أنها لا تقتضي مصاحبة الفاعل للمفعول عن الجمهور في البقرة ، خلافا للمبرد . وزعم ابن عطية : أن مفعول
« أَسْرى »
محذوف ، وأن التعدية بالهمزة ، فقال : ويظهر أنّ
« أَسْرى »
معدّاة بالهمزة إلى مفعول محذوف ، أي : أسرى الملائكة بعبده ، لأنه يقلق أن يسند أسرى ، وهو بمعنى « سرى » إلى اللّه تعالى ، إذ هو فعل يقتضي النقلة ، ك « مشى ، وجرى ، وأحضر ، وانتقل » ، فلا يحسن إسناد شيء من هذا ، مع وجود مندوحة عنده ، فإذا وقع في الشريعة شيء من ذلك ، تأولنا نحو : « أتيته هرولة » . قلت : وهذا كله إنما بناه اعتقادا على أنّ التعدية بالباء تقتضي مصاحبة الفاعل للمفعول في ذلك . وقد تقدم الردّ على هذا المذهب أول البقرة ، في قوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ
« 2 » . ثم جوّز أن يكون
« أَسْرى »
بمعنى « سرى » على حذف مضاف ، كقوله :
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
« 3 » ، يعني : فيكون التقدير : الذي أسرت ملائكته بعبده ، والحامل له على ذلك ما تقدم من اعتقاد المصاحبة . قوله :
لَيْلًا
منصوب على الظرف ، وقد تقدم فائدة تنكيره .
هامش
( 1 ) آية ، رقم ( 20 ) . ( 2 ) سورة الإسراء آية ، ( 79 ) . ( 3 ) سورة البقرة آية ، ( 17 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 368 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة