و
« مِنَ الْمَسْجِدِ »
لابتداء الغاية . قوله :
حَوْلَهُ
فيه وجهان :
أظهرهما : أنه منصوب على الظرف ، وقد تقدم تحقيق القول فيه أول البقرة .
الثاني : أنه مفعول ، وقال أبو البقاء : أي : « طيّبنا أو نمّينا » . يعني : ضمنه معنى ما يتعدى بنفسه . وفيه نظر ، لأنه لا يتصرف .
قوله :
لِنُرِيَهُ
قرأ العامة بنون العظمة ، جريا على
« بارَكْنا »
، وفيهما التفات من الغيبة في قوله :
« الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ »
إلى التكلم في
« بارَكْنا
» ، و
« لِنُرِيَهُ »
، ثم التفت إلى الغيبة في قوله :
« إِنَّهُ هُوَ »
إن أعدنا الضمير على اللّه تعالى ، وهو الصحيح ، ففي الكلام التفاتان . وقرأ الحسن : « ليريه » بالياء من تحت ، أي : للّه تعالى ، وعلى هذه القراءة يكون في الآية أربعة التفاتات ، وذلك أنه التفت أولا : من الغيبة في قوله :
« الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ »
، إلى التكلم في قوله :
« بارَكْنا »
، ثم التفت ثانيا : من التكلم في
« بارَكْنا »
، إلى الغيبة في « ليريه » على هذه القراءة . ثم ثالثا : من هذه الغيبة إلى التكلم في
« آياتِنا »
. ثم التفت رابعا من التكلم إلى الغيبة في قوله :
« إِنَّهُ هُوَ »
على الصحيح في الضمير
« إِنَّهُ »
للّه . وأما على قول نقله أبو البقاء : أن الضمير في
« إِنَّهُ »
هو للنبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - فلا يجيء ذلك ، ويكون في قراءة العامة التفات واحد ، وفي قراءة الحسن ثلاثة ، وأكثر ما ورد الالتفات ثلاث مرات ، على ما قال الزمخشري في قول امرئ القيس :
3054 -
تطاول ليلك بالإثمد * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 1 »
الأبيات . وقد تقدم النزاع معه في ذلك ، وبعض ما يجاب به عنه أول الفاتحة ، ولو ادّعى مدّع أنّ فيها خمسة التفاتات ، لاحتاج في دفعه إلى دليل واضح . والخامس الالتفات من
« إِنَّهُ هُوَ »
إلى التكلم في قوله :
وَآتَيْنا مُوسَى
الآية . والرؤية هنا بصرية ، وقيل : قلبية ، وإليه نحا ابن عطية ، فإنه قال : « ويحتمل أن يريد لنري محمدا للناس آية ، أي : يكون النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - آية في أن يصنع اللّه ببشر هذا الصنع ، فتكون الرؤية قلبية على هذا .
قوله :
وَآتَيْنا .
فيه ثلاثة أوجه .
أحدها : أن يعطف هذه الجملة على الجملة السابقة ، من تنزيه الرب تبارك وتعالى ، ولا يلزم في عطف الجمل مشاركة في خبر ولا غيره .
الثاني : قال العكبري : أنه معطوف على
« أَسْرى »
واستبعده الشيخ . ووجه الاستبعاد أن المعطوف على الصلة صلة ، فيؤدي التقدير إلى صيرورة التركيب : سبحان الذي أسرى وآتينا . وهو في قوة الّذي آتينا موسى فيعود الضمير على الموصول ضمير تكلم من غير مسوغ لذلك .
الثالث : أنه معطوف على ما في قوله :
« أَسْرى »
من تقدير الخبر ، كأنه قال : أسرينا بعبدنا ، وأريناه آياتنا وآتيناه . وهو قريب من تفسير المعنى لا الإعراب . قوله :
« وَجَعَلْناهُ »
يجوز أن يعود ضمير النصب ل
« الْكِتابَ »
وهو الظاهر ، وأن يعود ل
« مُوسَى »
عليه السّلام .
قوله :
« لِبَنِي إِسْرائِيلَ »
يجوز تعلقه بنفس
« هُدىً »
، كقوله :
يَهْدِي لِلْحَقِّ
وأن يتعلق بالجعل ، أي :
هامش
( 1 ) تقدم .