تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
أي : على اليدين . والثاني : أنها بمعنى « إلى » قاله الطبري . أي : فإليها ترجع الإساءة . الثالث : أنها على بابها ، وإنما أتى بها دون « على » للمقابلة في قوله :
« لِأَنْفُسِكُمْ »
، فأتى بها ازدواجا ، وهذه اللام يجوز أن تتعلق بفعل مقدّر كما تقدم في قول الطبري ، وإما بمحذوف على أنها خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره : فلها الإساءة لا لغيرها . قوله :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ
أي : المرة الأخيرة فحذفت المرة للدلالة عليها . وجواب الشرط محذوف ، تقديره : بعثناكم . وقوله :
لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ
متعلق بهذا الجواب المقدر ، وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر ، « ليسوء » بالياء المفتوحة ، وهمزة مفتوحة آخر الفعل والفاعل ، إما اللّه تعالى ، وإما الوعد ، وإما البعث ، وإما النفير . والكسائي « لنسوء » بنون العظمة ، أي : لنسوء نحن ، وهو موافق لما قبله من قوله :
« بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا »
. و
« رَدَدْنا »
، و « أمددنا » ولما بعده من قوله :
« عُدْنا وَجَعَلْنا »
وقرأ الباقون :
« لِيَسُوؤُا »
مسندا إلى ضمير الجمع العائد على العباد أو على النفير ، لأنه اسم جمع ، وهو موافق لما بعده من قوله :
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا
وفي عود الضمير على النّفير نظر ، لأنّ النّفير المذكور من المخاطبين ، فكيف يوصف ذلك النفير بأنهم يسوءوا وجوههم ، اللهم إلّا أن يريد هذا القائل أنه عائد على لفظه دون معناه من باب « عندي درهم ونصفه » . وقرأ أبي « لنسوءن » بلام الأمر ، ونون التوكيد الخفيفة ، ونون العظمة ، وهذه جواب ل « إذا » ولكن على حذف الفاء ، أي : فلنسوءن ، ودخلت لام الأمر على فعل المتكلم ، كقوله تعالى :
وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ
« 1 » . وقرأ علي بن أبي طالب « ليسوءنّ ، ولنسوءنّ » بالياء أو النون التي للعظمة ، ونون التوكيد الشديدة ، واللام التي للقسم ، وفي مصحف أبيّ « ليسىء » بضم الهمزة من غير واو ، وهذه القراءة تشبه أن تكون على لغة من يجتزىء عن الواو بالضمة ، كقوله : 3060 -
فلو أنّ الأطبّا كان حولي * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 2 »
يريد : كانوا ، وقول الآخر : 3061 -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . إذا ما النّاس جاع وأجدبوا « 3 »
يريد : جاءوا فكذا هذه القراءة ، أي :
« لِيَسُوؤُا »
كما في القراءة الشهيرة ، فحذف الواو ، وقرىء : « ليسىء » بضم الياء وكسر السين وياء بعدها ، أي : ليقبّح اللّه وجوهكم ، أو ليقبح الوعد ، أو البعث . وفي مصحف أنس « وجهكم » بالإفراد كقوله : 3062 -
كلوا في بعض بطنكم تعفّوا * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 4 »
3063 -
في خلقكم عظم وقد شجينا * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 5 »
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت آية ، ( 12 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) جزء من عجز بيت وهو :يا رب ذي لقح ببابك فاحش * هلع . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .انظر الهمع ( 1 / 58 ) ، الدرر ( 1 / 33 ) . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) تقدم .