[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 123 إلى 128 ]
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 ) إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 124 ) ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 ) وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 )
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 )
قوله :
. . . أُمَّةً . . . .
تطلق الأمة على الرجل الجامع لخصال محمودة ، وقيل : ( فعلة ) تدل على المبالغة وإلى المعنى الأول نظر ابن هانىء في قوله :
3053 -
وليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد « 1 »
قوله :
شاكِراً . . . .
يجوز أن يكون خبرا بالتاء ، أو حالا من أحد الضميرين في
« قانِتاً »
أو
« حَنِيفاً » .
قوله :
« لِأَنْعُمِهِ »
يجوز تعليقه
« شاكرا »
، أو ب «
اجْتَباهُ
» ، و
« اجْتَباهُ »
إما حال ، وإما خبر آخر ل
« كانَ »
، و
« إِلى صِراطٍ »
يجوز تعلقه ب
« اجْتَباهُ »
، وب
« هَداهُ »
، على قاعدة التنازع .
قوله :
ثُمَّ أَوْحَيْنا . . . .
قال الزمخشري : في
« ثُمَّ »
هذه ما فيها من تعظيم منزلته ، وإجلال محله والإيذان بأن أشرف ما أوتي خليل الرحمن الكرامة وأجلّ ما أولى من النعمة : اتباع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - من قبل أنها دلت على تباعد هذا النعت في الرتبة من بين سائر النعوت التي أثنى اللّه عليه بها . قوله :
« أَنِ اتَّبِعْ »
يجوز أن تكون المفسرة ، وأن تكون المصدرية ، فتكون مع منصوبها مفعول الإيحاء قوله :
« حَنِيفاً »
حال ، وتقدم تحقيقه في أول البقرة « 2 » ، وقال ابن عطية : « قال مكي :
« ولا يكون يعني
« حَنِيفاً »
حال من
« إِبْراهِيمَ »
، لأنه مضاف إليه » . وليس كما قال ، لأن الحال قد يعمل فيها حروف الجر ، إذا عملت في ذي الحال ، كقولك : « مررت به قائما » . قلت : ما ذكره مكي ، من امتناع الحال من المضاف إليه ، فليس على اطلاقه لما تقدم تفضيله في البقرة ، وأما قول ابن عطية : إنّ العامل الخافض ، فليس كذلك ، إنما العامل ما تعلق به الخافض ، ولذلك إذا حذف الخافض نصب مخفوضه .
قوله :
إِنَّما جُعِلَ . . . .
العامة على بنائه للمفعول ، وأبو حيوة على بنائه للفاعل ،
« السَّبْتُ »
مفعول به .
هامش
( 1 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 547 ) ، معاهد التنصيص ( 2 / 139 ) ، التصريح 1 / 15 ) ، الكشاف ( 2 / ) ، روح المعاني ( 14 / 250 ) .
( 2 ) انظر آية ، رقم ( 135 ) .