أظهرهما : أنه نعت مقطوع .
والثاني : أنه نعت مصدر محذوف ، أي : ردّوا الرّدّ الحقّ ، لا الباطل . وقرىء « ردّوا » بكسر الراء ، وتقدم تخريجها مستوفى . والضمير في
« مَوْلاهُمُ »
فيه ثلاثة أوجه :
أظهرها : أنه للعباد في قوله :
« فَوْقَ عِبادِهِ »
، فقوله :
« وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ »
التفات ، إذ الأصل : ويرسل عليهم . وفائدة هذا الالتفات : التنبيه والإيقاظ .
والثاني : أنه يعود على الملائكة ، المعنيين بقوله :
« رُسُلُنا »
يعني : أنهم يموتون ، كما يموت بنو آدم ، ويردون إلى ربهم .
والثالث : أنه يعود على « أحد » في قوله :
« جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ »
إذ المراد به الجمع ، لا الإفراد .
قوله :
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ .
قرأ السبعة هذه مشددة .
« قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ »
قرأها الكوفيون ، وهشام بن عمار ، عن ابن عامر مشددة كالأولى .
وقرأ الثنتين بالتخفيف من : « أنجى » حميد بن قيس ، ويعقوب ، وعلي بن نصر عن أبي عمرو . وتحصل من ذلك أن الكوفيين ، وهشاما يثقلون في الموضعين ، وأن حميدا ، ومن معه يخففون فيهما ، وأن نافعا وابن كثير ، وأبا عمرو ، وابن ذكوان عن ابن عامر ، يثقلون الأولى ، ويخففون الثانية والقراءات واضحة ، فإنّها من : « نجّى » و « أنجى » ، فالتضعيف والهمزة كلاهما للتعدية . فالكوفيون وهشام التزموا التعدية بالتضعيف ، وحميد وجماعته التزموها بالهمزة ، والباقون جمعوا بين التعديتين جمعا بين اللغتين ، كقوله تعالى :
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
« 1 » . والاستفهام للتقرير والتوبيخ ، وفي الكلام حذف مضاف ، أي : من مهالك ظلمات ، أو من مخاوفها . و « الظلمات » كتابة عن الشدائد .
قوله :
« تَدْعُونَهُ »
في محل نصب على الحال ، إما من مفعول
« يُنَجِّيكُمْ »
، وهو الظاهر ، أي : ينجيكم داعين إيّاه ، وإمّا من فاعله ، أي : مدعوّا من جهتكم .
قوله :
تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
يجوز فيها وجهان :
أحدهما : أنهما مصدران في موضع الحال ، أي : تدعونه متضرعين ومخفين .
والثاني : أنهما مصدران من معنى العالم ، لا من لفظه ، كقوله : « قعدت جلوسا » وقرأ الجمهور
« خُفْيَةً »
بضم الخاء . وقرأ أبو بكر بكسرها ، وهما لغتان ، كالعدوة والعدوة ، والأسوة ، والإسوة . وقرأ الأعمش : « وخفية » ، كالتي في الأعراف « 2 » ، وهي من « الخوف » قلبت الواو ياء ، لانكسار ما قبلها ، وسكونها . ويظهر على هذه القراءة أن يكون مفعولا من أجله ، لولا ما يأباه
« تَضَرُّعاً »
من المعنى .
قوله :
لَئِنْ أَنْجانا
الظاهر أن هذه الجملة القسمية تفسير للدعاء قبلها . ويجوز أن تكون منصوبة على المحل على إضمار القول ، فيكون ذلك القول في محل نصب على الحال من فاعل
« تَدْعُونَهُ »
أي : تدعونه قائلين ذلك . وقد
هامش
( 1 ) سورة الطارق ، آية ( 17 ) .
( 2 ) اية ( 205 ) .