تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الرابع : أنه خبر مبتدأ محذوف ، والجملة في محل نصب على الحال ، وفي صاحبها وجهان : أظهرهما : أنه الضمير المستكن في
« الْقاهِرُ »
. والثاني : أنها حال من الضمير المستكن في الظرف ، كذا قال أبو البقاء ، ونقله عنه الشيخ ، وقال : « وهذا الوجه أضعف الأعاريب » . وقولهما : الضمير الذي في الظرف ، ليس هنا ظرف يتوهم كون هذه الحال من ضمير فيه إلّا قوله :
« فَوْقَ عِبادِهِ »
، ولكن بأي طريق يتحمل هذا الظرف ضميرا ؟ والجواب أنه قد تقدم في الآية المشبهة لهذه أن
« فَوْقَ عِبادِهِ »
« 1 » فيه خمسة أوجه ، ثلاثة منها يتحمل فيها ضميرا ، وهي كونه خبرا ثانيا ، أو بدلا من الخبر ، أو حالا ، وإنما اضطررنا إلى تقدير مبتدأ قبل
« يُرْسِلُ »
، لأن المضارع المثبت إذا وقع حالا لم يقترن بالواو ، وقد تقدم إيضاح هذا غير مرّة « 2 » . والخامس : أنها مستأنفة سيقت للإخبار بذلك ، وهذا الوجه هو في المعنى كالثاني . وقوله :
عَلَيْكُمْ
يحتمل ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه متعلّق ب
« يُرْسِلُ »
، ومنه :
يُرْسَلُ عَلَيْكُما
« 3 » ،
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ *
« 4 » ،
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً
« 5 » ، إلى غير ذلك . والثاني : أنه متعلّق ب
« حَفَظَةً »
، يقال : حفظت عليه عمله ، فالتقدير : ويرسل حفظة عليكم . قال الشيخ « 6 » : أي : يحفظون عليكم أعمالكم ، كما قال :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ،
كما تقول : حفظت عليك ما تعلم » ، فقوله : كما قال :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ
« 7 » تشبيه من حيث المعنى ، لا أنّ
« عَلَيْكُمْ »
تعلق ب « حافظين » ، لأن
« عَلَيْكُمْ »
هو الخبر ل
« إِنَّ »
، فيتعلق بمحذوف . والثالث : أنه متعلّق بمحذوف على أنه حال من
« حَفَظَةً »
، إذ لو تأخر لجاز أن يكون صفة لها . قال أبو البقاء :
« عَلَيْكُمْ »
فيه وجهان : أحدهما : هو متعلق ب
« يُرْسِلُ »
. والثاني : أن يكون في نية التأخير . وفيه وجهان : أحدهما : أن يتعلق بنفس :
« حَفَظَةً »
، والمفعول محذوف ، أي : يرسل عليكم من يحفظ أعمالكم . والثاني : أن يكون صفة ل
« حَفَظَةً »
، قدمت فصارت حالا انتهى » . قوله : والمفعول محذوف ، يعني مفعول
« حَفَظَةً »
إلا أنه توهم أن تقدير المفعول خاص بالوجه الذي ذكره ، وليس كذلك ، بل لا بدّ من تقديره على كل وجه . و
« حَفَظَةً »
إنما عمل في ذلك المقدّر لكونه صفة لمحذوف ، تقديره : ويرسل عليكم ملائكة حفظة ، لأنه لا يعمل إلّا بشروط ، هذا منها ، أعني : كونه معتمدا على موصوف .
« حَفَظَةً »
: جمع حافظ ، وهو منقاس في كل وصف على
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية ( 18 ) . ( 2 ) انظر الكلام على آية ( 42 ) ، ( 259 ) من سورة البقرة . ( 3 ) سورة الرحمن ، آية ( 35 ) . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآيات ( 133 - 162 ) . ( 5 ) سورة الفيل ، آية ( 3 ) . ( 6 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 147 ) . ( 7 ) سورة الانفطار ، آية ( 10 ) .