ذلك : « ونصفه » يضطر إلى عوده إلى نظير ما عندك ، بخلاف ما نحن فيه . وقيل : يعود على « الليل » ، وقيل : يعود على « التّوفّي » وهو النوم ، أي : يوقظكم في خلال النوم . وقال الزمخشري : ثم يبعثكم من القبور في شأن الذي قطعتم به أعماركم من النوم بالليل ، وكسب الآثام بالنهار انتهى . « وهو حسن . وخص « الليل » بالتّوفّي ، و « النهار » بالكسب ، وإن كان قد ينام في هذا ، ويكسب في الآخر ، اعتبارا بالحال الأغلب . وقدم التوفي بالليل ، لأنه أبلغ في المنّة عليهم ، ولا سيما عند من يخصّ الجرح بكسب الشر دون الخير . قوله :
لِيُقْضى أَجَلٌ
الجمهور على
« لِيُقْضى »
مبنيا للمفعول ، و
« أَجَلٌ »
رفع به . وفي الفاعل المحذوف احتمالان :
أحدهما : أنه ضمير الباري تعالى .
والثاني : أنه ضمير المخاطبين ، أي : لتقضوا ، أي : لتستوفوا آجالكم . وقرأ أبو رجاء وطلحة : « ليقضي » مبنيا للفاعل ، وهو اللّه تعالى ، « أجلا » مفعول ، و
« مُسَمًّى »
صفة ، فهو مرفوع على الأول ، ومنصوب على الثاني ، ويترتب على ذلك خلاف للقراء . في إمالة ألفه ، فقد أوضحته في شرح القصيد . واللام في
« لِيُقْضى »
متعلّقة بما قبلها من مجموع الفعلين ، أي : يتوفاكم ، ثمّ يبعثكم ، لأجل ذلك .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 61 ]
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( 61 )
قوله :
وَيُرْسِلُ .
فيه خمسة أوجه :
أحدها : أنه عطف على اسم الفاعل ، الواقع صلة ل « أل » ، لأنه في معنى « يفعل » . والتقدير : وهو الذي يقهر عباده ويرسل ، فعطف الفعل على الاسم ، لأنه في تأويله ومثله عند بعضهم :
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا
« 1 » ، قالوا : ف
« أَقْرَضُوا »
عطف على « مصّدّقين » الواقع صلة ل « أل » ، لأنه في معنى : إنّ الذين تصدقوا وأقرضوا ، وهذا ليس بشيء ، لأنه يلزم من ذلك الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبي ، وذلك أن
« وَأَقْرَضُوا »
من تمام صلة « أل » في
« الْمُصَّدِّقِينَ »
وقد عطف على الموصول قوله :
« الْمُصَّدِّقاتِ »
، وهو أجنبي ، وقد تقرر غير مرة « 2 » أنه لا يتبع الموصول إلا بعد تمام صلته . وأما قوله تعالى :
فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ
« 3 » ، أي : وقابضات . ومن عطف الاسم على الفعل ، لكونه في تأويل الاسم قوله تعالى :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ
« 4 » ، وقول الشاعر
1950 - فألفيته يوما يبير عدوّه * ومجر عطاء يستحقّ المعابرا « 5 »
والثاني : أنها جملة فعلية ، عطفت على جملة اسمية ، وهي قوله :
« وَهُوَ الْقاهِرُ »
.
والثالث : أنها معطوفة على الصلة ، وما عطف عليها ، وهو قوله :
« يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ »
، وما بعده ، أي : وهو الذي يتوفاكم ويرسل .
هامش
( 1 ) سورة الحديد ، آية ( 18 ) .
( 2 ) انظر الكلام على آية ( 185 ) ، من سورة آل عمران و ( 95 ) من سورة المائدة .
( 3 ) سورة الملك ، آية ( 19 ) .
( 4 ) سورة الأنعام ، آية ( 95 ) .
( 5 ) تقدم .