فتقدم « غافلا » على صاحبها ، وهو : « المرء » وعلى عاملها وهو : « تعرض » فهذا أولى منه قول الآخر :
1955 - لئن كان برد الماء هيمان صاديا * إليّ ، حبيبا إنّها لحبيب « 1 »
أي : إلىّ هيمان صاديا ، ومثله قوله :
1956 - فإن تك أذواد أصبن ونسوة * فلن يذهبوا فرغا بقتل حبال « 2 »
فرغا : حال من « بقتل » . و « حبال » بالمهملة : اسم رجل - مع أن حرف الجر هنا زائد ، فجوازه أولى مما ذكرنا .
قوله :
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ .
يجوز رفع
« مُسْتَقَرٌّ »
الابتدائية ، وخبره الجار قبله ، وبالفاعلية عند الأخفش ، بالجار قبله ، ويجوز أن يكون
« مُسْتَقَرٌّ »
اسم مصدر ، أي : استقرار ، أو مكان ، أو زمان .
قوله :
وَإِذا رَأَيْتَ .
« إِذا »
منصوب بجوابها ، وهو :
« فَأَعْرِضْ »
، أي : أعرض عنهم في هذا الوقت . و
« رَأَيْتَ »
هنا يحتمل أن تكون البصرية ، وهو الظاهر ، ولذلك تعدت لواحد .
قال الشيخ « 3 » : « ولا بدّ من تقدير حال محذوفة ، أي : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ، وهم خائضون فيها ، أي : وإذا رأيتهم ملتبسين بالخوض فيها انتهى » . قلت : ولا حاجة إلى ذلك ، لأن قوله :
« يَخُوضُونَ »
مضارع ، والراجح حاليته ، وأيضا فإنّ
« الَّذِينَ يَخُوضُونَ »
في قوة الخائضين ، واسم الفاعل حقيقة في الحال بلا خلاف ، فيحمل هذا على حقيقته ، فيستغنى عن حذف هذه الحال التي قدرها ، وهي حال مؤكدة . ويحتمل أن تكون علمية ، وضعفه الشيخ « 4 » بأنه يلزم منه حذف المفعول الثاني ، وحذفه إمّا اقتصارا ، وإمّا اختصارا ، فإن كان الأول فممنوع اتفاقا ، وإن كان الثاني فالصحيح المنع ، حتى منع ذلك بعض النحويين » .
قوله :
« غَيْرِهِ »
الهاء فيها وجهان :
أحدهما : أنها تعود على « الآيات » ، وعاد مفردا مذكرا ، لأن « الآيات » في معنى الحديث والقرآن .
وقيل : إنها تعود على الخوض ، أي : المدلول عليه بالفعل ، كقوله :
1957 - إذا نهي السّفيه جرى إليه * وخالف والسّفيه إلى خلاف « 5 »
هامش
( 1 ) البيت لكثيّر عزة وينسب لعروة بن حزام انظر ديوان كثير ( 522 ) ، المقاصد ( 3 / 156 ) ، الأشموني ( 2 / 173 ) ، شرح ابن عقيل ( 1 / 641 ) .
هيمان مأخوذ من الهيام ، بضم الهاء - وهو في الأصل : أشد العطش صاديا : اسم فاعل فعل ( صدى ) من باب تعب إذا عطش الشاهد قوله ( هيمان صاديا من حيث وقعا حالين من الباء المجرورة محلا بإلى وتقدما عليها .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) البحر ( 4 / 152 ) .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) انظر البيت في الخصائص ( 3 / 49 ) ، العمدة لابن رشيق ( 3 / 278 ) ، الإنصاف ( 1 / 140 ) ، الهمع ( 1 / 65 ) ، تأويل المشكل ( 227 ) ، الخزانة ( 4 / 364 ) ، مجالس ثعلب ( 1 / 60 ) ، معاني الفراء ( 1 / 104 ) ، المعنى أن من طبيعة -