2413 - وقائلة : خولان فانكح فتاتهم * وأكرومة الحيّين خلو كما هيا « 1 »
وخرجه الآخرون على إضمار مبتدأ ، تقديره : هذه خولان .
الرابع : أن يكون منصوبا بإضمار فعل يفسره ما بعده ، ويكون من باب الاشتغال . وقال الزمخشري : « ويجوز أن يكون نصبا على : عليكم ذلكم ، فذوقوه » ، كقوله : « زيدا فاضربه » .
قال الشيخ : « ولا يصح هذا التقدير ، لأن « عليكم » من أسماء الأفعال ، وأسماء الأفعال لا تضمر ، وتشبيهه بقولك : زيدا فاضربه ليس بجيد ، لأنهم لم يقدروه ب عليك زيدا فاضربه ، وإنما هذا منصوب على الاشتغال » .
قلت : يجوز أن يكون نحا الزمخشري نحو الكوفيين ، فإنهم يجرونه مجرى الفعل مطلقا ، ولذلك يعملونه متأخرا ، نحو :
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ .
وقال أبو البقاء : « ويجوز أن يكون في موضع نصب ، أي : ذوقوا ذلكم ، ويجعل الفعل الذي بعده مفسرا له ، والأحسن أن يكون التقدير : باشروه ذلكم فذوقوه ، لتكون الفاء عاطفة » . قلت : ظاهر هذه العبارة الثانية أن المسألة لا تكون من الاشتغال ، لأنه قدّر الفعل غير موافق لما بعده لفظا مع إمكانه ، وأيضا فقد جعل الفاء عاطفة لا زائدة ، وقد تقدم تحقيق الكلام في هذه الفاء عند قوله تعالى :
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
« 2 » قوله :
وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ
الجمهور على فتح
« أَنَّ »
وفيها تخريجات :
أحدها : أنها وما في حيزها في محل رفع على الابتداء ، والخبر محذوف ، تقديره : حتم استقرار عذاب النار للكافرين .
الثاني : أنها خبر مبتدأ بمحذوف ، أي : الحتم ، أو الواجب أن للكافرين عذاب النار .
الثالث : أن تكون عطفا على
« ذلِكُمْ »
في وجهيه ، قاله الزمخشري . ويعني بقوله : في وجهيه : « أي وجهي الرفع » ، وقد تقدما .
والرابع : أن تكون في محل نصب على المعية ، قال الزمخشري : « أو نصب على أن « الواو » بمعنى « مع » ، والمعنى : ذوقوا هذا العذاب العاجل مع الآجل الذي لكم في الآخرة ، فوضع الظاهر موضع المضمر » . يعني بقوله :
« وضع الظاهر موضع المضمر » : أن أصل الكلام : فذوقوه وأن لكم ، فوضع
« لِلْكافِرِينَ »
موضع لكم شهادة عليهم بالكفر ، وتنبيها على العفة .
الخامس : أن تكون في محل نصب بإضمار « واعلموا » . قال الفراء : يجوز نصبه من وجهين :
أحدهما : على إسقاط الباء ، أي : بأن للكافرين .
الثاني : على إضمار « اعلموا » ، قال الشاعر :
2414 - تسمع للأحشاء منه لغطا * ولليدين جسأة وبددا « 3 »
أي : وترى لليدين بددا ، فأضمر « ترى » ، كذلك : فذوقوه واعلموا أن الكافرين . وأنكره الزجاج أشد إنكار ،
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) انظر تفسير سورة البقرة ، آية ( 40 ) .
( 3 ) انظر أمالي المرتضى ( 2 / 259 ) ، الخصائص ( 2 / 432 ) ، الفراء في معانيه ( 3 / 123 ) .