قوله :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ .
في هذه الفاء وجهان :
أحدهما - وبه قال الزمخشري - : أنها جواب شرط مقدر ، أي : « إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم » .
قال الشيخ : « وليست جوابا ، بل لربط الكلام بعضه ببعض » .
قوله :
وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
قرأ الأخوان وابن عامر « ولكن اللّه قتلهم » ، « ولكن اللّه رمى » بتخفيف « لكن » ورفع الجلالة . والباقون بالتشديد ونصب الجلالة ، وقد قدم توجيه القراءتين مشبعا في قوله :
« وَلكِنَّ الشَّياطِينَ »
.
وجاءت هنا
« لكِنَّ »
أحسن مجيء ، لوقوعها بين نفي وإثبات . وقوله :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ
نفى عنه الرمي ، وأثبته له ، وذلك باعتبارين ، أي : ما رميت على الحقيقة ، إذ رميت في ظاهر الحال ، أو ما رميت الرعب في قلوبهم ، إذ رميت الحصيات والتراب . وقوله :
« وَما رَمَيْتَ »
هذه الجملة عطف على قوله :
« فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ »
، لأن المضارع المنفي ب « لم » في قوة الماضي المنفي ب « ما » ، فإنك إذا قلت : « لم يقم » كان معناه : ما قام . ولم يقل هنا : فلم تقتلوهم إذ قتلتموهم ، كما قال :
« إِذْ رَمَيْتَ »
مبالغة في الجملة الثانية . قوله :
« وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ »
متعلق بمحذوف ، أي : وليبلي فعل ذلك ، أو يكون معطوفا على علة محذوفة ، أي : ولكنّ اللّه رمى ليمحق الكفار ، وليبلي المؤمنين .
والبلاء في الخير والشر ، قال زهير :
2418 - . . . * فأبلاهما خير البلاء الّذي يبلو « 1 »
والهاء في
« مِنْهُ »
يعود على الظّفر بالمشركين . وقيل : على الرمي . قالهما مكي . والظاهر أنه يعود على اللّه تعالى .
قوله :
ذلِكُمْ .
يجوز فيه الرفع على الابتداء ، أي : ذلكم الأمر ، والخبر محذوف ، قاله الحوفي . والأحسن أن يقدر الخبر :
ذلكم البلاء حقّ وحتم . وقيل : هو خبر مبتدأ ، أي : الأمر ذلكم ، وهو تقدير سيبويه . وقيل : محله نصب بإضمار فعل ، أي : فعل ذلكم . والإشارة ب
« ذلِكُمْ »
إلى القتل والرمي والإبلاء . وقوله :
« بَلاءً »
يجوز أن يكون اسم مصدر ، أي : إبلاء ، ويجوز أن يكون أريد بالبلاء نفس الشيء المبلوبه . قوله :
« وَأَنَّ اللَّهَ »
يجوز أن يكون معطوفا على
« ذلِكُمْ »
، فيحكم على محله بما يحكم على محل
« ذلِكُمْ »
، وقد تقدم ، وأن يكون في محل نصب بفعل مقدر ، أي : واعلموا أنّ اللّه ، وقد تقدم ما في ذلك . وقال الزمخشري : « إنه معطوف على
« وَلِيُبْلِيَ »
- يعني : أن الغرض إبلاء المؤمنين ، وتوهين كيد الكافرين » . وقرأ ابن عامر والكوفيون « موهن » بسكون الواو وتخفيف الهاء من « أوهن » ، ك « أكرم » . ونوّن
« مُوهِنُ »
غير حفص . وقرأ الباقون « موهّن » بفتح الواو وتشديد الهاء والتنوين ف
« كَيْدِ »
منصوب على المفعول به في قراءة غير حفص ، ومخفوض في قراءة حفص ، وأصله النصب . وقراءة الكوفيين جاءت على الأكثر ، لأن ما عينه حرف حلق غير الهمزة تعديته بالهمزة ، ولا يعدّى بالتضعيف إلا كلم محفوظة ، نحو : « وهّنته ، وضعّفته » .
هامش
( 1 ) تقدم .