رَبُّكَ »
إلى قوله :
« قالُوا : بَلى »
تمام قصة الميثاق ، ثم ابتدأ عزّ وجلّ خبرا آخر يذكر ما يقوله المشركون يوم القيامة ، فقال تعالى :
شَهِدْنا
بمعنى : « نشهد » ، كما قال الحطيئة :
2353 - شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه * . . . « 1 »
أي : يشهد ، فيكون تأويله : يشهد أن يقولوا . وقرأ أبو عمرو « يقولوا » في الموضعين بالغيبة ، جريا على الأسماء المتقدمة ، والباقون بالخطاب ، وهذا واضح على قولنا : إنّ
« شَهِدْنا »
مسند لضمير اللّه تعالى . وقيل : على قراءة الغيبة يتعلق « أن يقولوا » ب
« أَشْهَدَهُمْ »
، ويكون « قالوا : شهدنا » معترضا بين الفعل وعلته ، والخطاب على الالتفات ، فتكون الضمائر لشيء واحد . وهل هذا من باب الحقيقة ، وأن اللّه أخرج الذّرّيّة من ظهره ، بأن مسح عليه ، فخرجوا كالذر وأنطقهم ، فشهدوا الكلّ بأنه ربّهم ، فالمؤمنون قالوه حقيقة في الأزل ، والمشركون قالوا تقيّة ، وعلى هذا جماعة كثيرة ، أو من باب التمثيل ؟ قاله جماعة منهم الزمخشري ، وجعله كقوله تعالى :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ، قالَتا : أَتَيْنا طائِعِينَ ،
وقول الشاعر :
2354 - إذ قالت الأنساع للبطن : الحق « 2 »
وقوله :
2355 - قالت له ريح الصّبا : قرقار « 3 »
إلى غير ذلك .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 174 إلى 183 ]
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 174 ) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 ) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 )
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 ) وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 ) وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 181 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 183 )
هامش
( 1 ) صدر بيت وعجزه :. . . * أن الوليد أحق بالعذرانظر ديوانه ( 179 ) ، مجالس ثعلب ( 2 / 388 ) ، اللسان « حسب » .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) البيت لأبي النجم العجلي انظر الكتاب ( 3 / 276 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 4 / 51 ) ، الأشموني ( 3 / 160 ) .